وقوله: " فدع شقي النباح بباب داري " يعني دع يشقى إبليس يصيح على باب الدنيا بألوان الوساوس، فإنه لا يضرني، كقوله:
إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا
[الأعراف:201] بالوحدانية مع قوله:
وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا
[الإسراء:46].
قوله: " اخسؤوا " تباعدوا عني، يقال للكلب اخسأ على كمال البعد والطرد، وبهذا عاقبهم في آخر عقوباته إياهم، كقوله:
اخسئوا فيها ولا تكلمون
[المؤمنون:108]
2.268
وسئل عن قوله: ﴿ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشآء ﴾ [268] قال: هو أن يأخذوا الشيء من غير حله، ويضعوه في غير محله.
2.269
وسئل عن قوله: ﴿ ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ﴾ [269] قال: روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" القرآن حكمة الله عز وجل بين عباده فمن تعلم القرآن وعمل به فكأنما أدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه يحاسب حساب الأنبياء عليهم السلام إلا في تبليغ الرسالة "
وأخبرني محمد بن سوار عن عقيل عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" القرآن حكمة فمن تعلم القرآن في شبيبته خلط بلحمه ودمه. ألا وإن النار لا تمس قلبا وعى القرآن، ولا جسدا اجتنب محارمه وأحل حلاله وآمن بمحكمه ووقف عند متشابهه ولم يبتدع فيه ".
وقال مجاهد وطاووس: الحكمة القرآن، كما قال في النحل:
ادع إلى سبيل ربك بالحكمة
[النحل:125] يعني القرآن. وقال الحسن: الحكمة: الفهم في القرآن، والحكمة النبوة، كما قال في ص:
وآتيناه الحكمة
[ص:20] يعني النبوة
وقال عمر بن واصل: ﴿ يؤتي الحكمة من يشآء ﴾ [269] أي يؤتي الإصابة في كتابه من يشاء، كما قال الله تعالى لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم عند تعداد النعم عليهن:
واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة
[الأحزاب:34] فالآيات القرآن، والحكمة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من المستنبط منها، كما قال علي رضي الله عنه: الآيات رجل آتاه الله فهما في كتابه.