تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5.109

وقوله تعالى: ﴿ يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذآ أجبتم قالوا لا علم لنآ ﴾ [109] يعني لا علم لنا بما كان في قلوبهم من الإيمان بك وغيره، إنما علمنا بما أظهروه من الإقرار باللسان ﴿ إنك أنت علام الغيوب ﴾ [109] فقيل له: يطالبهم بحقيقة ما في قلوب الأمة؟ فقال: لا، وإنما وقع السؤال بنفسه إياهم عن حقيقة الظاهر الذي لا يظهر إلا بحقيقة الباطن، فأجابوا بالإشارة إلى رد العلم إليه. ويحتمل أن يكون معناه: لا علم لنا بمعنى سؤالك، مع علمك بما أجبنا: ﴿ إنك أنت علام الغيوب ﴾ [109].

5.116

قوله تعالى: ﴿ تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ﴾ [116] أي لا أعلم غيبك في سؤالك، مع علمك به. ويحتمل أن يريد: تعلم ما في سري ولا أعلم ما في نفسك المستودع في سري، لأن سرك بينك وبينها لا يطلع عليه أحد دونك، وهي العين التي ترى بها الحق، وأذن تسمع بها الحق، ولسان ينادي بالحق. والدليل عليه قوله تعالى للمنافقين:

صم بكم عمي

[البقرة:18، 171] لأنه لم يكن لهم هذه المستودعات، والله سبحانه وتعالى أعلم.

6 - سورة الأنعام

6.52

سئل عن قوله: ﴿ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ﴾ [52] قال: أي يريدون وجه الله ورضاه، ولا يغيبون عنه ساعة. ثم قال: أزهد الناس أصفاهم مطعما، وأعبد الناس أشدهم اجتهادا في القيام بالأمر والنهي، وأحبهم إلى الله أنصحهم لخلقه. وسئل عن العمر قال: الذي يضيع العمر.

قوله تعالى: ﴿ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ﴾ [52] فهو قصد العبد في حركاته وسكونه إليه، كما قال:

والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة

[الشورى:38] فكل من وجد حال المريد والمراد فهو من فضل الله عليه، ألا ترى أنه جمع بينهما في قوله تعالى:

وما بكم من نعمة فمن الله

[النحل:53] قيل له: فما الفصل بينهما؟ فقال: المريد الذي يتكلف القصد إليه والعبادة لله تعالى ويطلب الطريق إليه، فهو في الطلب بعد، والمراد قيام الله تعالى له بها، والرجل يجد في نفسه ما يدل على المريد، والمراد يدخل في الطاعات وقتا يجد ما يحمله على الأعمال من غير تكلف وجهد نظرا من الله تعالى له، ثم يخرج بعد ذلك إلى علو المقامات ورفيع الدرجات.

قيل له: ما معنى المقامات؟ فقال: هي موجودة في كتاب الله تعالى في قصة الملائكة:

وما منآ إلا له مقام معلوم

[الصافات:164].

تفسير القرآن · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٤٥