68.49
قوله عز وجل: ﴿ لولا أن تداركه نعمة من ربه ﴾ [49] قال: يعني لولا ما حفظ الله له ما سلف من عمله الصالح، بما جرى به من اجتبائه في الأزل، فاستنقذه به وتداركه. ﴿ لنبذ بالعرآء وهو مذموم ﴾ [49] والعراء أرض القيامة، إذ لا زرع فيها، ولا نبت، ولم يكن له ذنب سوى أنه شغل قلبه بتدبير ما لم يكن تدبيره إليه، كما فعل آدم عليه السلام، والله سبحانه وتعالى أعلم.
69 - سورة الحاقة
69.1-2
قوله تعالى: ﴿ الحاقة ما الحآقة ﴾ [1-2] قال: إن الله تعالى عظم حال يوم القيامة بما فيها من الشدة بإدخال الهاء فيها، ومعناها اليوم الذي يلحق كل أحد فيه بعمله من خير أو شر.
وقال عمر بن واصل: معناها: يحق فيه جزاء الأعمال لكل طائفة.
69.17
قوله عز وجل: ﴿ ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ﴾ [17] قال: يعني ثمانية أجزاء من الكروبيين لا يعلم عدتهم إلا الله. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
" إن الله أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه العرش بين شحمة أذنيه إلى عاتقه خفقان الطائر سبعمائة سنة يقول ذلك الملك سبحان الله حيث كنت ".
69.18
قوله تعالى: ﴿ يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ﴾ [18] قال: أي تعرضون على الحق عز وجل، فيحاسبكم بأعمالكم، لا يخفى عليه من أعمالكم شيء، كل ذلك معروف محصي عليكم في علمه السابق، فيسأله عن جميع ذلك، يعني يسأله فيقول له: ألم تكن عارفا بالساعات من أجلي؟ ألم يوسع لك حتى في المجالس من أجلي؟ ألم تسألني أن أزواجك فلانة أمتي أحسن منك فزوجناكها؟ فهذا سؤال نعمه عليك فكيف سؤاله عن معصيته. وقد حكي عن عتبة الغلام أنه قال: إن العبد المؤمن ليوقف بين يدي الله تعالى بالذنب الواحد مائة عام.