تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعند الدعاء يستقبل القبلة ويستدبر القبر، ويجعل القبر عن يساره أو يمينه،

وهو الصحيح؛ إذ لا محذور في ذلك.

(الثالثة) أن يقول: أسألك بجاه فلان عندك أو بحرمته، ونحو ذلك. فهو

الذي تقدم عن أبي محمد أنه أفتى بأنه لا يجوز في غير النبي صلى الله عليه

وسلم [7] . وأفتى أبو حنيفة وأبو يوسف وغيرهما أنه لا يجوز في حق أحد من

الأنبياء فكيف بغيرهم. وإن كان بعض المشايخ المبتدعين يحتج بما يرويه عن النبي

صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا أعيتكم الأمور، فعليكم بأهل القبور) أو

قال (فاستغيثوا بأهل القبور) فهذا الحديث كذب مفترى على رسول الله صلى الله

عليه وسلم بإجماع العارفين بحديثه لم يروه أحد من العلماء ولا يوجد في شيء من

كتب الحديث المعتمدة.

وقد قال تعالى: ﴿وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده﴾ (الفرقان:

58) الآية، وهذا مما يعلم بالاضطرار في دين الإسلام أنه غير مشروع. وقد

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عما هو أقرب من ذلك من اتخاذ القبور مساجد،

ونحو ذلك ولعن على ذلك من فعله تحذيرا من الفتنة باليهود؛ فإن ذلك هو أصل عبادة

الأصنام أيضا، فإن ودا وسواع ويغوث ويعوق ونسرا كانوا قوما صالحين في قوم

نوح عليه الصلاة والسلام، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم اتخذوا الأصنام على

صورهم، كما ذكر ذلك ابن عباس وغيره من العلماء [8] فمن فهم معنى قوله:

﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ (الفاتحة: 5) عرف أنه لا يعين على العبادة الإعانة

المطلقة إلا الله وحده.

وقد يستغاث بالمخلوق فيما يقدر عليه وكذلك الاستعانة لا تكون إلا بالله

والتوكل لا يكون إلا على الله. وما النصر إلا من عند الله. فالنصر المطلق وهو

خلق ما يغلب به العدو فلا يقدر عليه إلا هو سبحانه. وفي هذا القدر كفاية لمن هداه

الله تعالى والله تعالى أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما

كثيرا. انتهى [**] .

-----------------

<span class="footnote">

(*) تابع لما نشر في الجزء التاسع ص 681م23.

(1) أي من وجهي ترجيح المعنى الذي حمل عليه حديث دعاء الخارج إلى الصلاة.

(2) في كتاب (الوسيلة) وكذلك قوله إلخ. عطفا على الدعاء الذي قبله، وليس فيه العبارة المقحمة هنا بين الدعاءين.

(3) أي من الأدعية.

(4) في كتاب التوسل والوسيلة تقييد هذا بقوله: إن صح حديث الأعمى.

(5) من قوله (ثم رأيت عن أبي حنيفة) إلى هنا ليس في سياق كتاب الوسيلة.

(6) كذا بالأصل ولعلها (وفي موطأ الإمام مالك إلخ) .

(7) أي معلقا له على صحة حديث الأعمى.

(8) الأثر في صحيح البخاري.

(**) ملحوظة: نشرنا هذه الرسالة أو الفتوى عن مجموعة مخطوطة جاءتنا من بغداد وفي أثناء الطبع وجدنا فيها مواضع محرفة فراجعنا (كتاب التوسل والوسيلة) الذي سبق لنا نشره فوجدناها فيه بعبارة أوسع وأوضح سالمة من التحريف فتراجع فيه (ص 103) .</span></span>

الكاتب: شكيب أرسلان

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٦٦