(ثالثها) : عبارة كاذبة بنى عليها استنكار تصريح المنار بالرواية التي
صرح بها بشأن امتناع الملك حسين من قبول مشروع اتفاق أمراء جزيرة العرب.
(رابعها) : زعمه أنني قلت: كنت في دمشق ثاني الملك وصاحب النفوذ
الأعلى وأنني كنت أنصب الوزراء وأعزلهم، استنبط هذا مما ذكرته في مسألة
المرحوم يوسف العظمة وجعله حقيقة واقعة لأجل التهكم الذي أراده، وقراء المنار
يعلمون ما قلنا في ذلك.
(خامسها) : قوله: ويقول أيضا: إنه هو الذي أقنع المؤتمر السوري بأن
يقلع عن فكرة وضع الحكومة بيد دكتاتور. وقراء المنار يعلمون أنني لم أقل هذا
وإنما قلت: كان بعض الأعضاء يريد عدم امتثال أمر الملك بتأجيل اجتماع المؤتمر
فأقنعتهم بأن هذا خير للمؤتمر، وقد أوضحت هذا في الأهرام ببيان أن بعض
أعضاء المؤتمر طلبوا مني الإذن بالكلام والخطابة بعد تلاوة أمر الملك المذكور،
فلم آذن لأحد منهم ونزلت عن كرسي الرياسة تنفيذا للأمر وعدم جعله موضوعا
للمناقشة، وإن بعض هؤلاء كلموني مع غيرهم فيما كانوا يرون من عدم امتثال الأمر
فأقنعتهم بما ذكرت، وأزيد الآن أنني لو سمحت لأعضاء المؤتمر بأن يتكلموا في
موضوع الأمر ويلقوا فيه الخطب لكانت خطبهم أشد مما كانت في الجلسة السرية
التي عقدوها قبل ذلك إذ كان التهيج والسخط على الحكومة والملك فيصل بالغين حد
الإفراط، وكان الشعب أشد تهيجا وهو مستعد لاتباع كل ما يقرره المؤتمر، وإذا
لوقعت ثورة داخلية تكون عاقبتها اتهام المؤتمر بأنه هو المضيع لاستقلال البلاد.
(سادسها) : الاحتجاج على ما وصفت به أمراء مكة بأنني أثنيت مرة على
الملك فيصل، وقد أبهم هذا الثناء بما يوهم أنه ثناء بالكفاءة للزعامة وإنقاذ الأمة
العربية. والحقيقة أن ما أشار إليه كان ردا على ثناء الملك على أعضاء المؤتمر
بإجابتهم دعوته إلى مأدبة رمضان بأنه هو المحسن في الدعوة وفي الشكر على
قبولها، فهو أحق بأن يثنى عليه، ولو أجل عن شكر الصنيعة محسن لأجللناه كما قال
ابن الجهم.
(سابعها) : إنكاره ما سماه دعوة للفرنسيس بأن لا يعادوا الأمة العربية في
بيت ملك الحجاز، وأنا ما دعوتهم إلى ذلك دعوة كما زعم، وإنما بينت لهم خطأهم
والخطب سهل.
(ثامنها) : زعمه أنني قلت: إن جلالة الملك حسين وافق على معاهدة
سايكس وبيكو واستدل على رد هذا بعدم تصديقه على معاهدة فرساي، قال:
(لتضمنها المادة 22 من عهد عصبة الأمم) وقد رددت عليه في الأهرام، وقراء
المنار يعلمون أنني لم أقل من عندي: إنه صدق على معاهدة 1916 وإنما رويت
روايات فيها عمن سمعوا بآذانهم من السر مارك سايكس ورأوا بأعينهم كتاب جلالة
الملك إلى نجله الأمير فيصل، وأطلت في ذلك بما لا حاجة إلى ذكره هنا؛ لأننا نريد
إقفال هذا الباب الآن لا كثرة الدخول فيه والخروج منه.
علاقتنا بأسرة ملك الحجاز
وليعلم القراء أنني لم أكتب قط كتابة من شأنها أن يسوء الحق فيها أحدا من
الناس ويؤلمه، وأنا متألم وخجل من مساءته كالذي كتبته في المسألة العربية عالما
بأنه يؤلم الملك حسينا وأولاده لأنني عرفت منهم الأمير عبد الله أولا والأمير زيدا
والأمير فالملك فيصل أخيرا، ووالدهم فيما بين ذلك فلم أشك من معاملتهم لي قولا ولا
فعلا، بل كنت معجبا أشد الإعجاب بآدابهم العالية وقد أكرم مثواي الكبير في
الحجاز وأضافني مع من كان معي من نساء ورجال أحسن الضيافة كما يعلم من
تنويهي به وشكري له في رحلة الحجاز من المنار، وإني لأعلم أن منع المنار بتلك
العبارة الخشنة قد كان بدسيسة.
وكان يسهل علي تلافي ذلك كما اقترح علي بعض رجال الإنكليز هنا،
ولكنني قد سررت بذلك المنع؛ لأنني كنت قد علمت أن الأمر جار على ما ينافي
مصلحة العرب والإسلام، وقد كنت صرحت له عند توديعي إياه بحجرته في الحرم
الشريف بأنني لا أعمل إلا ما أعتقد أنه لمصلحة الملة والأمة، فما دمت أعتقد أن