تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ والزبر والكتاب المنير ﴾ [آل عمران: 184] أي الكتب التي جاءت بالمنهج، فهم يحتاجون إلى أمرين اثنين: منهج ومعجزة. و " البينات " هي المعجزة أي الأمور البينة من عند الله وليست من عند أي واحد منهم، ثم جاء " المنهج " في ﴿ الزبر والكتاب المنير ﴾ [آل عمران: 184]. ومعنى " الزبر ": الكتاب، وما دام الشيء قد كتب فقد " زبره " أي كتبه، وهذا دليل على التوثيق أي مكتوب فلا ينطمس ولا يمحى فالزبر الكتابة، و " الزبر " تعني أيضا الوعظ لأنه يمنع الموعوظ أن يصنع ما عظم أي يمتنع عن الخطأ وإتيان الانحراف، و " الزبر " أيضا تعني العقل لأنه يمنع الإنسان من أن يرد موارد التهلكة. والذين يريدون أن يأخذوا العقل فرصة للانطلاق والانفلات، نقول لهم: افهموا معنى كلمة " العقل " ، معنى العقل هو التقييد، فالعقل يقيدك أن تفعل أي أمر دون دراسة عواقبه. والعقل من " عقل " أي ربط، كي يقال هذا، ولا يقال هذا، ويمنع الإنسان أن يفعل الأشياء التي تؤخذ عليه. و " الزبر " أيضا: تحجير البئر فعندما نحفر البئر ليخرج الماء، لا نتركه. بل نصنع له حافة من الحجر ونبنيه من الداخل بالحجارة. كي لا يردم بالتراب وكل معاني الزبر ملتقية، فهو يعني: المكتوبات، والمكتوبات لها وصف، إنها منيرة، وهذه الإنارة معناها أنها تبين للسالك عقبات الطريق وعراقيله، كي لا يتعثر. إذن فالحق سبحانه وتعالى يسلي رسوله صلى الله عليه وسلم ويوضح له: لا تحزن إن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك، والرسل جاءوا بالمنهج والمعجزة، وبعد أن يعطي الله للمؤمنين ولرسول الله مناعة ضد ما يذيعه المرجفون من اليهود وضد ما يقولون، وتربية المناعة الإيمانية في النفس تقتضي أن يخبرنا الله على لسان رسوله بما يمكن أن تواجهه الدعوة حتى لا تفجأنا المواجهات ويكشف لنا سبحانه بما سيقولون. وبما سيفعلونه. ونحن نفعل ذلك في العالم المادي: إذا خفنا من مرض ما كالكوليرا - مثلا - ماذا نفعل؟ نأخذ الميكروب نفسه ونضعفه بصورة معينة ثم نحقن به السليم كي نربي فيه مناعة حتى يستطيع الجسم مقاومة المرض. ثم بعد ذلك يأتي الحق سبحانه وتعالى بقضية إيمانية يجب أن تظل على بال المؤمن دائما. هذه القضية: إن هم كذبوك فتكذيبهم لا إلى خلود لأنهم سينتهون بالموت، فالقضية معركتها موقوتة، والحساب أخيرا عند الحق سبحانه، ولذلك يقول: ﴿ كل نفس ذآئقة الموت وإنما توفون... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٨٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٨٢٤