يا أيها الذين آمنوا آمنوا..
[النساء: 136]. إنهم مؤمنون، والحق قد ناداهم بهذا الوصف. معنى ذلك أنه يطلب منهم الالتزام بمواصفات الإيمان على مر الأزمان لأن الإيمان هو يقين بموضوعات الإيمان في ظرف زمني، والأزمان متعاقبة لأن الزمن ظرف غير قار. و " غير قار " تعني أن الحاضر يصير ماضيا، والحاضر كان مستقبلا من قبل. فالماضي كان في البداية مستقبلا، ثم صار حاضرا، ثم صار ماضيا. والزمن " ظرف " ، ولكن ظرف غير قار.. أي غير ثابت. لكن المكان ظرف ثابت قار. فكأن الله يخاطبك: إن الزمن الذي مر قبل أن أخاطبك شغل بإيمانك، والزمن الذي يجيء أيضا اشغله بالإيمان. إذن معنى ذلك: يا أيها الذين آمنوا داوموا على إيمانكم. ﴿ وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم ﴾ [آل عمران: 179] ولنا أن نتصور عظمة عطاء الحق، فالمنهج الإيماني يعود خيره على من يؤديه، ومع ذلك فالله يعطي أجرا لمن اتبع المنهج. إذن فعندما يضع الحق سبحانه وتعالى منهجا فإنه قد فعله لصالح البشر وأيضا يثيبهم عليه، وهو يقول:
فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى
[طه: 123-124]. إن المتبع للمنهج يأخذ نفعه ساعة تأدية هذا المنهج. ويزيد الله فوق ذلك أنه سبحانه يعطي المتبع للمنهج أجرا، وهذا محض الفضل، وقلنا من قبل: إن العمر الذي يمده الله للكافرين والمنافقين ليس خيرا. إذن فعلى الناس أن يأخذوا المسائل والأزمنة بتبعات وآثار ونتائج ما يحدث فيها. ويقول الحق بعد ذلك: ﴿ ولا يحسبن الذين يبخلون بمآ آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة... ﴾.