تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد ذلك ماذا حدث؟ ألم يؤذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس ويطلب العدو مرهبا له ليظنوا به القوة، وإن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم؟ ولقد خرج رسول الله، مع من؟ أجاء بحامية لم تشهد المعركة؟ لا. بل قال عليه الصلاة والسلام مناديا المسلمين: " إلي عباد الله " ، فالذين شهدوا المعركة سبعمائة، جرح منهم الكثير وقتل منهم خمسة وسبعون، فيهم حمزة، ومصعب بن عمير، وعبد الله بن جحش، وشماس بن عثمان، وسعد مولى عتبة، هؤلاء خمسة من المهاجرين، والباقي من الأنصار هؤلاء مطروحون من العدد الذي شاهد أول الموقعة، حتى أن رسول الله لم يأخذ بدلا منهم من المدينة من القوم الذين عرضوا أنفسهم ليكونوا مع الجيش الذي يطارد قريشا، بل آثر الرسول أن يذهب بمن ذهب معه إلى المعركة أنفسهم، ولم يكن منهم بطبيعة الحال الشهداء أو الجرحى. لم يقبل الرسول صلى الله عليه وسلم ممن لم يشهد المعركة إلا واحدا. وهو سيدنا جابر بن عبد الله. الذي لم يخرج في معركة أحد واعتذر إلى رسول الله بأن أباه عبد الله بن عمرو بن حرام قد خلفه على بنات له سبع وقال له: يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي فتخلف على أخواتك فتخلف عليهن فقبل رسول الله عذره وأذن له فخرج معه وطاردهم رسول الله ومن معه إلى حمراء الأسد، أما والده عبد الله بن عمرو فقد استشهد في أحد ومع ذلك فقد طلب من رسول الله على الرغم من استشهاد أبيه أن يخرج إلى حمراء الأسد. وذلك لتعلم أن الله يقول:

وما يعلم جنود ربك إلا هو..

[المدثر: 31]. هذا وإن واحدا من المشركين الذين كانوا موضع سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن حلفائه وهو معبد الخزاعي، مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد وقال له: يا محمد: أما والله لقد عز علينا ما أصابك، ثم لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال له أبو سفيان: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله، ولم يزل بهم حتى ثنى أبا سفيان ومن معه فولوا وجوههم إلى مكة خائفين مسرعين، وقد ذهب رسول الله إلى حمراء الأسد فلم يجد أحدا فعسكر رسول الله ثلاثة أيام هناك، ومعنى ذلك أنهم هم الذين فروا من المعركة. إذن فأنتم الأعلون، ولكن لا حظوا الشرط ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ [آل عمران: 139]. ثم بعد ذلك يسلى الله المؤمنين فيقول: ﴿ إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٧٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٧٥٣