وإذ قال الله يعيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب
[المائدة: 116]. إياك أن تظن أن هذا السؤال هو تقريع من الله لعيسى بن مريم. لا. إن الحق يريد أن يقرع من قالوا هذا الكلام. ولذلك يقول عنه الحق:
والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا
[مريم: 33]. لأن ميلاده كان له ضجة، وبعض بني إسرائيل اتهموا والعياذ بالله أمه مريم البتول، و " يوم الممات " ، كلنا نعرف حكاية الصلب وكان لها ضجة. إنه لم يصلب ولكن صلب من خانه ووشي به فألقى الله شبه عيسى عليه فقتلوه. ويوم البعث حيا يوم يسأله الله:
أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق
[المائدة: 116]. إنه عيسى ابن مريم الذي أنعم الله عليه بالسلام في هذه المواقف الثلاثة.
ويتابع الحق فيصف عيسى ابن مريم بقوله: ﴿ وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ﴾ [آل عمران: 45] إن كلمة " من المقربين " تدل على تعالى الحق في عظمته، فحين يفتن بعض البشر في واحد منهم قد يغضب بعضهم من الشخص الذي فتن الآخرون فيه مع أنه ليس له ذنب في ذلك. والحق سبحانه يعلمنا أن للمغالي جزاءه ولكن المغالى فيه تنجيه رحمة الغفار. إن الحق يعلمنا أن فتنة بعض الناس بعيسى ابن مريم عليه السلام لا تؤثر في مكانة عيسى عليه السلام عند الحق، إنه مقرب من الله، ولا تؤثر فتنة الآخرين في مكانته عند الله، ويقول الحق: ﴿ ويكلم الناس في المهد... ﴾.