فتقبلها ربها بقبول حسن..
[آل عمران: 37]. ونلاحظ أن امرأة عمران قالت في أول ما قالت: ﴿ رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم ﴾ [آل عمران: 35]، ولم تقل: " يا الله " وهذا لنعلم أن الرب هو المتولي التربية، فساعة ينادي " ربي " فالمفهوم فيها التربية. وساعة ينادي ب " الله " فالمفهوم فيها التكليف. إن " الله " نداء للمعبود الذي يطاع فيما يكلف به، أما " رب " فهو المتولي التربية. قالت امرأة عمران: ﴿ رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم ﴾ [آل عمران: 35]. هذا هو الدعاء، وهكذا كانت الاستجابة:
فتقبلها ربها بقبول حسن
[آل عمران: 37] وبعد ذلك تكلم الحق عن الأشياء التي تكون من جهة التربية.
وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا
[آل عمران: 37]. كل ذلك متعلق بالتربية وبالربوبية، فساعة نادت امرأة عمران عرفت كيف تنادي ونذرت ما في بطنها.
وبعد ذلك جاء الجواب من جنس ما دعت بقمة القبول وهو الأخذ برضا.
فتقبلها ربها بقبول حسن
[آل عمران: 37]. فالحسن هنا هو زيادة في الرضا، لأن كلمة " قبول " تعطينا معنى الأخذ بالرضا، وكلمة " حسن " توضح أن هناك زيادة في الرضا، وذلك مما يدل على أن الله قد أخذ ما قدمته امرأة عمران برضا، وبشيء حسن، وهذا دليل على أن الناس ستلمح في تربيتها شيئا فوق الرضا، إنه ليس قبولا عاديا، إنه قبول حسن.
وأنبتها نباتا حسنا
[آل عمران: 37]. مما يدل على أن امرأة عمران كانت تقصد حين نذرت ما في بطنها، ألا تربي ما في بطنها إلى العمر الذي يستطيع فيه المولود أن يخدم في بيت الله. ولكنها نذرت ما في بطنها من اللحظة الأولى للميلاد. إنها لن تتنعم بالمولود، ولذلك قال الحق:
وكفلها زكريا
[آل عمران: 37]، وزكريا هو زوج خالة السيدة مريم. وبعد دعاء امرأة عمران، يجيء القول الحكيم: ﴿ فلما وضعتها قالت رب إني وضعتهآ أنثى... ﴾.