" عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قلت: ﴿ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ﴾ فضرب في صدري وقال: " ليهنك العلم أبا المنذر "
وقولوا لنا بالله: حين يوجد ولد وأب، هل يحمل الولد هما لأي مسألة من مسائل الحياة؟ لا لأن الأب متكفل بها، والمثل العامي يقول: الذي له أب لا يحمل هما، إذن فالذي له رب عليه أن يستحي لأنه سبحانه يقول: أنا حي، وأنا قيوم، و " قيوم " يعني قائم بأمرك. ويؤكد سبحانه هذه القيومية في سورة البقرة، فقال في آية الكرسي:
لا تأخذه سنة ولا نوم
[البقرة: 255]، كأنه يقول لنا: ناموا أنتم لأنني لا أنام، وإلا فإن نمت أنت عن حراسة حركة حياتك فمن يحرسها لك؟ إنه سبحانه يتفضل علينا بقيوميته ف ﴿ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ﴾ [آل عمران: 2]، وما دام هو " الحي " و " القيوم " فأمر منطقي أنه قائم بأمر الخلق جميعا وقد وضع لكل الخلق ما تقوم به حياتهم من مادة وصيانة مادة، ومن قيم وصيانة قيم.
وما دام هو القيوم والقائم بالأمر والمتولي الشئون للخلق فلابد أن يؤدي لهم مطلوبات مادتهم وما يبقيها، ومطلوبات قيمهم وما يبقيها. أما مطلوبات المادة فيقول فيها:
وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيهآ أقواتها في أربعة أيام سوآء للسآئلين
[فصلت: 10]. إنه سبحانه يطمئننا على القوت، وأما مطلوبات القيم فقال سبحانه: ﴿ نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه... ﴾.