" كأنه زبيبة "
، قول الشاعر يهجو شخصا أسود
دنس الثياب كأن فروة رأسه غرست فأنبت جانباها فلفلا
الرابع من شروطه أن يكون بالغا، فلا تجوز إمامة الصبي إجماعا لعدم قدرته على القيام بأعباء الخلافة. الخامس أن يكون عاقلا، فلا تجوز إمامة المجنون ولا المعتوه، وهذا لا نزاع فيه. السادس أن يكون عدلا فلا تجوز إمامة فاسق، واستدل عليه بعض العلماء بقوله تعالى
قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين
البقرة 124، ويدخل في اشتراط العدالة اشتراط الإسلام، لأن العدل لا يكون غير مسلم. السابع أن يكون ممن يصلح أن يكون قاضيا من قضاة المسلمين، مجتهدا يمكنه الاستغناء عن استفتاء غيره في الحوادث. الثامن أن يكون سليم الأعضاء غير زمن ولا أعمى ونحو ذلك، ويدل لهذين الشرطين الأخيرين، أعني العلم وسلامة الجسم، قوله تعالى في طالوت
إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم
البقرة 247. التاسع أن يكون ذا خبرة ورأي حصيف بأمر الحرب، وتدبير الجيوش، وسد الثغور، وحماية بيضة المسلمين، وردع الأمة، والانتقام من الظالم، والأخذ للمظلوم، كما قال لقيط الإيادي
وقلدوا أمركم لله دركم رحب الذراع بأمر الحرب مطلعا
العاشر أن يكون ممن لا تلحقه رقة في إقامة الحدود، ولا فزع من ضرب الرقاب، ولا قطع الأعضاء، ويدل لذلك إجماع الصحابة رضي الله عنهم على أن الإمام لا بد أن يكون كذلك، قاله القرطبي. مسائل الأولى إذا طرأ على الإمام الأعظم فسق أو دعوة إلى بدعة، هل يكون ذلك سببا لعزله والقيام عليه أو لا؟ قال بعض العلماء إذا صار فاسقا أو داعيا إلى بدعة جاز القيام عليه لخلعه، والتحقيق الذي لا شك فيه أنه لا يجوز القيام عليه لخلعه إلا إذا ارتكب كفرا بواحا عليه من الله برهان. فقد أخرج الشيخان في صحيحيهما
" عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله. قال " إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان " ".
وفي صحيح مسلم من حديث
" عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " خيار أئمتكم الذين يحبونكم وتحبونهم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم " قال قلنا يا رسول الله أفلا تنابذهم عند ذلك؟ قال " لا ما أقاموا فيكم الصلاة. إلا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله تعالى، ولا ينزعن يدا من طاعة ".
وفي صحيح مسلم أيضا من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
" ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع " ، قالوا يا رسول الله أفلا نقاتلهم؟ قال " لا ما صلوا ".
وأخرج الشيخان في صحيحيهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" من رأى من أميره شيئا فكرهه فليصبر. فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية ".
وأخرج مسلم في صحيحه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
" من خلع يدا من طاعة، لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ".
والأحاديث في هذا كثيرة. فهذه النصوص تدل على منع القيام عليه، ولو كان مرتكبا لما لا يجوز، إلا إذا ارتكب الكفر الصريح الذي قام البرهان الشرعي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أنه كفر بواح، أي ظاهر باد لا لبس فيه. وقد دعا المأمون والمعتصم والواثق إلى بدعة القول بخلق القرآن، وعاقبوا العلماء من أجلها بالقتل والضرب والحبس وأنواع الإهانة، ولم يقل أحد بوجوب الخروج عليهم بسبب ذلك. ودام الأمر بضع عشرة سنة حتى ولي المتوكل الخلافة. فأبطل المحنة، وأمر بإظهار السنة. واعلم أنه أجمع جميع المسلمين على أنه لا طاعة لإمام ولا غيره في معصية الله تعالى. وقد جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة الصريحة التي لا لبس فيها ولا مطعن، كحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال