تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس

الحديد 25 لأن قوله ﴿ وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ﴾ فيه إشارة إلى إعمال السيف عند الإباء بعد إقامة الحجة. وقالت الإمامية إن الإمامة واجبة بالعقل لا بالشرع. وعن الحسن البصري والجاحظ والبلخي أنها تجب بالعقل والشرع معا. واعلم أن ما تتقوله الإمامية من المفتريات على أبي بكر وعمر وأمثالهم من الصحابة، وما تتقوله في الاثني عشر إماما، وفي الإمام المنتظر المعصوم، ونحو ذلك من خرافاتهم وأكاذيبهم الباطلة كله باطل لا أصل له. وإذا أردت الوقوف على تحقيق ذلك فعليك بكتاب " منهاج السنة النبوية، في نقض كلام الشيعة والقدرية " ، للعلامة الوحيد الشيخ تقي الدين أبي العباس بن تيمية - تغمده الله برحمته - فإنه جاء فيه بما لا مزيد عليه من الأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة على إبطال جميع تلك الخرافات المختلقة. فإذا حققت وجوب نصب الإمام الأعظم على المسلمين، فاعلم أن الإمامة تنعقد له بأحد أمور. الأول ما لو نص صلى الله عليه وسلم على أن فلانا هو الإمام. فإنها تنعقد له بذلك.

وقال بعض العلماء إن إمامة أبي بكر رضي الله عنه من هذا القبيل لأن تقديم النبي صلى الله عليه وسلم له في إمامة الصلاة وهي أهم شيء، فيه الإشارة إلى التقديم للإمامة الكبرى وهو ظاهر. الثاني هو اتفاق أهل الحل والعقد على بيعته. وقال بعض العلماء إن إمامة أبي بكر منه لإجماع أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار عليها بعد الخلاف. ولا عبرة بعدم رضى بعضهم، كما وقع من سعد بن عبادة رضي الله عنه من عدم قبوله بيعة أبي بكر رضي الله عنه. الثالث أن يعهد إليه الخليفة الذي قبله، كما وقع من أبي بكر لعمر رضي الله عنهما. ومن هذا القبيل جعل عمر رضي الله عنه الخلافة شورى بين ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وهو عنهم راض. الرابع أن يتغلب على الناس بسيفه وينزع الخلافة بالقوة حتى يستتب له الأمر وتدين له الناس لما في الخروج عليه حينئذ من شق عصا المسلمين وإراقة دمائهم. قال بعض العلماء ومن هذا القبيل قيام عبد الملك بن مروان على عبد الله بن الزبير وقتله إياه في مكة على يد الحجاج بن يوسف فاستتب الأمر له، كما قاله ابن قدامة في المغني. ومن العلماء من يقول تنعقد له الإمامة ببيعة واحد، وجعلوا منه مبايعة عمر لأبي بكر في سقيفة بني ساعدة، ومال إليه القرطبي، وحكى عليه إمام الحرمين الإجماع وقيل ببيعة أربعة. وقيل غير ذلك. هذا ملخص كلام العلماء فيما تنعقد به الإمامة الكبرى. ومقتضى كلام الشيخ تقي الدين أبي العباس ابن تيمية - رحمه الله - في " المنهاج " أنها إنما تنعقد بمبايعة من تقوى به شوكته، ويقدر به على تنفيذ أحكام الإمامة. لأن من لا قدرة له على ذلك كآحاد الناس ليس بإمام. واعلم أن الإمام الأعظم تشترط فيه شروط الأول أن يكون قرشيا وقريش أولاد فهر بن مالك. وقيل أولاد النضر بن كنانة. فالفهري قرشي بلا نزاع. ومن كان من أولاد مالك بن النضر أو أولاد النضر بن كنانة فيه خلاف. هل هو قرشي أو لا؟ وما كان من أولاد كنانة من غير النضر فليس بقرشي بلا نزاع. قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة في ذكر شرائط الإمام الأول أن يكون من صميم قريش لقوله صلى الله عليه وسلم

" الأئمة من قريش "

وقد اختلف في هذا. قال مقيده عفا الله عنه الاختلاف الذي ذكره القرطبي في اشتراط كون الإمام الأعظم قرشيا ضعيف. وقد دلت الأحاديث الصحيحة على تقديم قريش في الإمامة على غيرهم. وأطبق عليه جماهير العلماء من المسلمين. وحكى غير واحد عليه الإجماع، ودعوى الإجماع تحتاج إلى تأويل، ما أخرجه الإمام أحمد عن عمر بسند رجاله ثقات أنه قال " إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته ".

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٣