وكثرة الدليل والرواية مرجح لدى ذوي الدرايه
والقول بعدم الترجيح بالكثرة ضعيف، وقد ذكر سليم الداري أن الشافعي أومأ إليه، وقد ذهب إليه بعض الشافعية والحنفية. الجواب الثالث عن حديث أسامة أنه دل على إباحة ربا الفضل، وأحاديث الجماعة المذكورة دلت على منعه في الجنس الواحد من المذكورات، وقد تقرر في الأصول أن النص الدال على المنع مقدم على الدال على الإباحة. لأن ترك مباح أهون من ارتكاب حرام، وقد قدمناه عن صاحب المراقي، وهو الحق خلافا للغزالي، وعيسى بن ابان وأبي هاشم وجماعة من المتكلمين حيث قالوا هما سواء. الجواب الرابع عن حديث أسامة أنه عام بظاهره في الجنس والجنسين، وأحاديث الجماعة أخص منه. لأنها مصرحة بالمنع مع اتحاد الجنس، وبالجواز مع اختلاف الجنس، والأخص مقدم على الأعم. لأنه بيان له ولا يتعارض عام وخاص، كما تقرر في الأصول. ومن مرجحات أحاديث منع ربا الفضل على حديث أسامة الحفظ. فإن في رواته أبا هريرة، وأبا سعيد، وغيرهما، ممن هو مشهور بالحفظ. ومنها غير ذلك. وقال ابن حجر في فتح الباري ما نصه واتفق العلماء على صحة حديث أسامة، واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد، فقيل منسوخ لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وقيل المعنى في قوله لا ربا الربا الأغلظ الشديد التحريم، المتوعد عليه بالعقاب الشديد، كما تقول العرب لا عالم في البلد إلا زيد، مع أن فيها علماء غيره وإنما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل، وأيضا فنفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم. فيقدم عليه حديث أبي سعيد. لأن دلالته بالمنطوق. ويحمل حديث اسامة على الربا الأكبر كما تقدم، والله أعلم اه منه. وقوله النسخ لا يثبت بالاحتمال مردود بما قدمنا من الروايات المصرحة بأن التحريم بعد الإباحة ومعرفة المتأخر كافية في الدلالة على النسخ، وقد روى عن ابن عباس وابن عمر أنهما رجعا عن القول بإباحة ربا الفضل، قال البيهقي في السنن الكبرى ما نصه " باب ما يستدل به على رجوع من قال من الصدر الأول لا ربا إلا في النسيئة عن قوله ونزوعه عنه " أخبرنا ابو عبد الله الحافظ أنا أبو الفضل بن إبراهيم حدثنا أحمد بن سلمة حدثنا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الأعلى حدثنا داود بن أبي هند عن أبي نضرة قال سالت ابن عمر وابن عباس عن الصرف فلم يريا به باسا، وإني لقاعد عند أبي سعيد الخدري فسألته عن الصرف، فقال ما زاد فهو ربا، فأنكرت ذلك لقولهما، فقال لا احدثكم إلا ما سمعت من
" رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه صاحب نخلة بصاع من تمر طيب، وكان تمر النبي صلى الله عليه وسلم هو الدون، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " إنى لك هذا " قال انطلقت بصاعين واشتريت به هذا الصاع. فإن سعر هذا بالسوق كذا، وسعر هذا بالسوق كذا. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " أربيت؟ إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة، ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت "
فقال أبو سعيد، فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا، أم الفضة بالفضة؟ قال فأتيت ابن عمر بعد فنهاني، ولم آت ابن عباس قال فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس فكرهه، رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم. وقال وكان تمر النبي صلى الله عليه وسلم هذا اللون. أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين أبو علي الماسرجسي، حدثنا جدي أبو العباس أحمد بن محمد، وهو ابن بنت الحسن بن عيسى، حدثنا جدي الحسن بن عيسى، أنا ابن المبارك، أنا يعقوب بن أبي القعقاع، عن معروف بن سعد، أنه سمع أبا الجوزاء يقول كنت أخدم ابن عباس تسع سنين إذ جاء رجل فسأله عن درهم بدرهمين، فصاح ابن عباس وقال إن هذا يأمرني أن أطعمه الربا، فقال ناس حوله إن كنا لنعمل هذا بفتياك، فقال ابن عباس قد كنت أفتي بذلك حتى حدثني أبو سعيد وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه فأنا أنهاكم عنه. وفي نسختنا من سنن البيهقي في هذا الإسناد ابن المبارك، والظاهر أن الأصل أبو المبارك كما يأتي. أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق، عن سعد بن إياس، عن عبد الله بن مسعود، أن رجلا من بني شمخ بن فزارة، سأله عن رجل تزوج امرأة فرأى أمها فأعجبته، فطلق امرأته. ليتزوج أمها، قال لا بأس فتزوجها الرجل وكان عبد الله على بيت المال، وكان يبيع نفاية بيت المال يعطي الكثير، ويأخذ القليل، حتى قم المدينة. فسأل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا لا يحل لهذا الرجل هذه المرأة، ولا تصح الفضة إلا وزنا بوزن. فلما قدم عبد الله انطلق إلى الرجل فلم يجده، ووجد قومه فقال إن الذي أفتيت به صاحبكم لا يحل فقالوا إنها قد نثرت له بطنها، قال وإن كان. وأتى الصيارفة فقال يا معشر الصيارفة إن الذي كنت أبايعكم، لا يحل، لا تحل الفضة بالفضة، إلا وزنا بوزن اه من البيهقي بلفظه، وفيه التصريح برجوع ابن عمر وابن عباس وابن مسعود عن القول بإباحة ربا الفضل، وقال ابن حجر في الكلام على حديث أسامة المذكور ما نصه، وخالف فيه.