36.28-29
قوله تعالى: ﴿ ومآ أنزلنا على قومه من بعده من جند من السمآء وما كنا منزلين ﴾؛ وذلك أنهم لما قتلوه وغضب الله عليهم وعجل لهم العذاب، ومعنى الآية: وما أنزلنا على قوم حبيب بإهلاكهم من جند من السماء يعني الملائكة؛ أي لم تنتصر منهم بجند من السماء، ﴿ وما كنا منزلين ﴾ ولا كنا ننزل ذلك بمن قبلهم من الأمم إذا أهلكناهم.
ثم بين الله تعالى كيف كانت عقوبتهم وعذابهم فقال تعالى: ﴿ إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون ﴾؛ أي ميتون لا يتحرك منهم أحد. قال المفسرون: أخذ جبريل بعضادتي باب المدينة وصاح بهم صيحة واحدة، فتطايرت قلوبهم فإذا هم ميتون، ولم يسمع لهم حس، كالنار إذا طفئت.
36.30
قوله تعالى: ﴿ يحسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ﴾؛ قال مقاتل: (يا ندامة عليهم في الآخرة باستهزائهم بالرسل في الدنيا). والحسرة: أن يركب الإنسان من شدة اللوم ما لا نهاية بعده حتى يبقى قلبه حسيرا، والعرب إذا دعت نكرة موصولة بشيء آثرت النصب، تقول: يا رجلا كريما أقبل. ثم بين الله تعالى سبب الحسرة فقال: ﴿ ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ﴾.
36.31
قوله تعالى: ﴿ ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون ﴾؛ معناه: ألم ير أهل مكة كم أهلكنا قبلهم من الأمم الماضية فخافوا أن يعجل لهم في الدنيا مثل ما عجل لغيرهم وهم يعلمون أنهم لا يعادون إلى الدنيا أبدا.