36.79
قوله تعالى: ﴿ قل يحييها الذي أنشأهآ أول مرة وهو بكل خلق عليم ﴾؛ أي قل لهم يا محمد: الذي خلق من العدم إلى الوجود قادر على الإعادة بعد الممات، وهو عليم بالخلق بعد أن خلقهم.
36.80-81
قوله تعالى: ﴿ الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذآ أنتم منه توقدون ﴾؛ في هذه الآية زيادة بيان عن عجيب صنعه، ومعنى ذلك الزنود التي كانت العرب يورون منها النار، كانوا إذا احتاجوا إلى النار أخذوا غصنا من شجر المرخ وغصنا من شجر العفار وهو الأدين، فضربوا أحدهما بالآخر فخرجت النار، فقيل لهم: إن الذي جمع بين الماء والنار في الشجر الأخضر قادر على تضادهما، لا يطفئ الماء النار، ولا تحرق النار الشجر، قادر على أن يبعثكم ويرد أرواحكم إلى أجسادكم. ويقال: ما من شجرة إلا وفيها نار غير شجرة العناب، ولذلك يختارها القصارون لدق الثياب عليها.
ثم ذكر الله عز وجل: ﴿ أوليس الذي خلق السماوات والأرض ﴾ ، ما هو أعظم خلقا من الإنسان فقال: ﴿ بقادر على أن يخلق مثلهم ﴾؛ معناه: إن الذي قدر على خلق السماوات والأرض في عظمهما وعجائبهما يقدر على إعادة خلق البشر؛ لأن خلق السماوات والأرض وما فيهما أبلغ في القدرة من إحياء الموتى، أفليس القادر عليهما قادر على الإعادة؟ ﴿ بلى وهو الخلاق ﴾ ، يخلق خلقا بعد خلق، ﴿ العليم ﴾ ، بجميع ما خلق.