36.51
قوله تعالى: ﴿ ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ﴾؛ أي ونفخ في الصور نفخة البعث، فإذا هم من القبور الى عرصات القيامة يخرجون مسرعين، والنسلان مقاربة الخطو مع الإسراع، ومنه نسلان الذئب وهو هرولته وخببه، والأجداث هو القبور.
36.52
قوله تعالى: ﴿ قالوا يويلنا من بعثنا من مرقدنا ﴾؛ قال المفسرون: إنما يقولون هذا؛ لأن الله يرفع عنهم العذاب فيما بين النفختين فيرقدون، فلما بعثوا في النفخة الآخرة وعاينوا القيامة ودعوا بالويل والثبور، فقالوا: يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا؟ فيقول الملائكة: ﴿ هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ﴾؛ على ألسنة الرسل أنه يبعثكم بعد الموت في موعد البعث.
وقال قتادة: (أول الآية للكافرين وآخرها للمؤمنين، فقال الكافر: يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا، وقال المسلم: هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون). ويجوز أن يكون قوله هذا من نعت المرقد، كأنهم يقولون: من بعثنا من مرقدنا هذا الذي كنا راقدين فيه؟ فيقال لهم: ما وعد الرحمن الذي بعثكم. ويجوز أن يكون ما وعد الرحمن على هذا القول خبر مبتدأ محذوف تقديره: حق ما وعد الرحمن، وهذا ما وعد الرحمن.
36.53
قوله تعالى: ﴿ إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون ﴾؛ هذا في النفخة الثانية؛ أي ما كانت نفخة البعث إلا صيحة واحدة لا تثنى، فإذا هم الأولون والآخرون في عرصات القيامة محضرون، فإهلاكهم كان صيحة واحدة، وبعث الخلائق كلهم كان صيحة واحدة.