36.10-11
قوله تعالى: ﴿ وسوآء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ﴾؛ أي من أضله الله هذا الضلال لم ينفعه الإنذار، ﴿ إنما تنذر من اتبع الذكر ﴾؛ معناه: إنما ينفع الإنذار من اتبع القرآن، ﴿ وخشي الرحمن بالغيب ﴾؛ أي وخاف من الله بحيث لا يراه، ﴿ فبشره بمغفرة ﴾؛ لذنوبه، ﴿ وأجر كريم ﴾؛ وثواب حسن في الجنة.
36.12
قوله تعالى: ﴿ إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا ﴾؛ أي ما أسلفوا من الخير والشر، وقوله تعالى: ﴿ وآثارهم ﴾؛ أي خطاهم، فإن كل خطوة في الطاعة طاعة، وكل خطوة في المعصية معصية. وقيل: معنى ﴿ وآثارهم ﴾ أي ما استن به من بعدهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ".
قوله تعالى: ﴿ وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ﴾؛ أي وكل شيء من الأعمال أثبتناه في اللوح المحفوظ. وقيل: أراد بالإمام المبين: الصحائف التي يكتبها الملائكة، وسمي الإمام مبينا لأنه لا يندرس أثر مكتوبه.
36.13-14
قوله تعالى: ﴿ واضرب لهم مثلا ﴾؛ أي مثل لأهل مكة مثل، ﴿ أصحاب القرية ﴾؛ يعني إنطاكية؛ ﴿ إذ جآءها المرسلون ﴾ ، رسل الله تعالى، ﴿ إذ أرسلنآ إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنآ إليكم مرسلون ﴾.
وذلك أن عيسى عليه السلام أرسل إلى أهل إنطاكية رسولين من الحواريين ليدعوهم إلى عبادة الله تعالى. وإنما أضيف الإرسال في الآية إلى الله تعالى لأن إرساله كان بأمر الله تعالى.