36.58
قوله تعالى: ﴿ سلام قولا من رب رحيم ﴾؛ أي لهم سلام يسمعونه من الله، ويعلمهم بدوام الأمن والسلامة مع سبوغ النعمة والكرامة. ويقال: تحييهم الملائكة عن الله تعالى، كما قال الله تعالى:
والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم
[الرعد: 23-24].
وعن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" بينما أهل الجنة في نعيمهم إذا سطع لهم نور، فيرفعوا رؤوسهم، فإذا الرب عز وجل قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة، فذلك قوله تعالى: ﴿ سلام قولا من رب رحيم ﴾ فينظر إليهم وينظرون إليه، فلا يلتفتوا إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحجب عنهم، فيبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم ".
36.59
قوله تعالى: ﴿ وامتازوا اليوم أيها المجرمون ﴾؛ عناه: تفرقوا، وقال السدي: معناه: (كونوا على حدة)، ومقاتل: (معناه: اعتزلوا اليوم يعني في الآخرة من الصالحين). وقال الزجاج: (معناه: تفردوا عن المؤمنين). ومعنى الآية: أنه يقال للمجرمين: تميزوا عن المؤمنين، وذلك أن الخلق كلهم يحشرون مختلطين.
36.60-61
قوله تعالى: ﴿ ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان ﴾؛ أي ألم آمركم وأوص إليكم، وقال الزجاج: (معناه: ألم أقدم لكم على ألسنة الرسل يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان، أي لا تطيعوا الشيطان، ومن أطاع شيئا فقد عبده).
قوله تعالى: ﴿ إنه لكم عدو مبين ﴾؛ أي عدو ظاهر العداوة، أخرج أبويكم من الجنة، ﴿ وأن اعبدوني ﴾؛ أي أطيعوني ووحدوني، ﴿ هذا صراط مستقيم ﴾؛ أي طريق مستقيم قائم، يعني دين الإسلام.