تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# أوله، وبنونين بعد ثالثه، أي: تشغل قلبي، وفي نسخة: بنون مشددة بدل النونين.

وفي الحديث: الحث على حضور القلب في الصلاة، وترك ما يؤدي إلى شغله عنها، وأن الصلاة تصح وإن حصل فيها فكر مما ليس متعلقا بها، وأن الواهب إذا ردت عليه عطيته من غير أن يكون هو الراجع لا عار عليه في قبولها، وأنه - صلى الله عليه وسلم - جبر قلبه بسؤاله ثوبا مكانها؛ ليعلم أنه لم يردها عليه استخفافا ولا كراهة لكسبه، وأن للعالم تكنية من دونه، وأما بعثه بالخميصة إلى أبي جهم، وطلب إنبجانيته؛ فهو من باب الإدلال عليه؛ لعلمه بأنه يفرح به، ثم ليس المراد من بعثه - صلى الله عليه وسلم - الخميصة إلى أبي جهم، أن أبا جهم يصلي فيها؛ لأنه لم يكن - صلى الله عليه وسلم - يبعث إلى غيره بما يكرهه لنفسه، كما قال لعائشة في الضب: "إنا لا نتصدق بما لا نأكل" (¬1) فعلى أبي جهم أن يجتنب ما اجتنبه النبي صلى الله عليه وسلم، فهو كإهداء الحلة لعمر مع تحريم لبسها عليه، لا ليلبسها، بل لينتفع بها ببيع أو غيره (¬2).

منحة الباري بشرح صحيح البخاري · الجزء ٢ · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منحة الباري بشرح صحيح البخاريج ٢ · ص ٧٥