واقتصر البخاري هنا على اليهود وقال في الجنائز وغيرها: "لعن الله اليهود والنصارى" (¬1) لكن تعليله باتخاذهم مساجد لا يأتي في النصارى؛ لأنهم لا يزعمون نبوة عيسى، ولا موته حتى يكون له قبر، بل يزعمون أنه ابن له تعالى، أو إله، أو غير ذلك على اختلاف مللهم الباطلة.
(وما يكره من الصلاة في القبور) سواء كانت عليها، أم إليها، أم بينها، والجملة عطف على (هل تنبش؟) قال الكرماني عقب هذا: فالترجمة مشتملة على مسألتين: اتخاذ المساجد في مكان القبور، واتخاذها بين القبور، ففي الأول: لا تبقى لصورة القبر أثر بخلافه في الثانية (¬2).
(ورأى عمر) أي: "ابن الخطاب - رضي الله عنه - "كما في نسخة. (القبر القبر) بنصبهما على التحذير (¬3) محذوف العامل وجوبا، أي: اجتنب القبر، وفي نسخة: قرن ذلك بهمزة الاستفهام؛ للإنكار أي: أتصلي للقبر؟ أي: عنده. (ولم يأمره) أي: ولم يأمر عمر أنسا بالإعادة، فصلاته صحيحة، لكن مع الكراهة؛ لكونه صلى محاذيا لنجاسة، وإن كان بينهما حائل.
427 - حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى، عن هشام، قال: أخبرني أبي، عن عائشة أم المؤمنين، أن أم حبيبة، وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير، فذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات، بنوا