تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قاصد، وحسد حاسد، فإن حضرة جار الله أوسع من أن تضيق على راغب في فوائده، وأكرم من أن تستثقل وطأة طالب لعوائده. ومع هذا أرجو إشارة تصدر من مجلسه المحروس، إما بخطه الشريف فإن في ذلك شرفا لي يدوم مدى الدهر والأيام، وفخرا يبقى على مر الشهور والأعوام، وإما على لسان من يوثق بصدق مقالته، ويعتمد على تبليغ رسالته، من المنخرطين في سلك خدمته، والراتعين في رياض نعمته، ورأيه في ذلك أعلى وأصوب.

ومن إنشائه أيضا تقليد حسبة صدر عن ديوان خوارزم وهو «1» : إن أولى الأمور بأن تصرف أعنة العناية إلى ترتيب نظامه، وتقصر الهمم على مهمة إتمامه، أمر يتعلق به ثبات الدين، ويتوقف «2» عليه صلاح المسلمين، وهو أمر الاحتساب، فإن فيه تثقيف الزائغين عن الحق، وتأديب المنهمكين بالفسق، وتقوية أعضاد أرباب الشرع وسواعدها، وإجراء معاملات الدين على قوانينها وقواعدها. وينبغي أن يكون متقلد هذا الأمر موصوفا بالديانة، معروفا بالصيانة، معرضا عن مراصد الريب، بعيدا عن مواقف التهم والعيب، لا بسا مدارع السداد، سالكا مناهج الرشاد. والشيخ الامام فلان أدام الله فضله متحل بهذه الخصائص المذكورة، والفضائل المشهورة، ومستظهر في دولتنا للحقوق المرعية، ومستشعر للصفات المرضية، فقلدناه هذا الأمر الذي هو من مهمات الأعمال، ومعظمات الأشغال، واعتمدنا في التقليد والتقلد على دينه المتين، وفضله المبين، وعقيدته الطاهرة، وأمانته الظاهرة، وأمرناه أولا أن يجعل التقوى شعاره، والزهد دثاره، والعلم معلمه والدين مناره، ثم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويقيم حدود الشرع على وفق النصوص والأخبار، ومقتضى السنن والآثار، من غير أن يتسور الحيطان، ويتسلق الجدران، ويرفع الحجب المسدولة، ويكسر الأبواب المقفولة «3» ، ويسلط الأوباش على دور المسلمين وحرم المؤمنين، فيغيروا على أموالهم، ويمدوا الأيدي الى نسائهم وأطفالهم، ويظهروا ما أمر الله

معجم الأدباء · الجزء ٦ · الصفحة ٢٦٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ٦ · ص ٢٦٣٣