نوادر الزمان وعجائبه، وأفراد الدهر وغرائبه، أفضل زمانه في النظم والنثر، وأعلم الناس بدقائق كلام العرب وأسرار النحو والأدب، طار في الآفاق صيته وسار في الأقاليم ذكره، وكان ينشىء في حالة واحدة بيتا بالعربية من بحر وبيتا بالفارسية من بحر آخر ويمليهما معا.
وله من التصانيف: حدائق السحر في دقائق الشعر باللغة الفارسية، ألفه لأبي المظفر خوارزم شاه وعارض به كتاب «ترجمان البلاغة» لفرحي الشاعر الفارسي.
وللوطواط أيضا ديوان شعر وديوان رسائل عربي. وديوان رسائل فارسي. وتحفة الصديق من كلام أبي بكر الصديق. وفصل الخطاب من كلام عمر بن الخطاب.
وأنس اللهفان من كلام عثمان بن عفان. ومطلوب كل طالب من كلام علي بن أبي طالب، وغير ذلك.
مولده ببلخ ومات بخوارزم سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة.
ومن رسائله ما كتبه لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري وهي «1» :
لقد حاز جار الله دام جماله فضائل فيها لا يشق غباره
تجدد رسم الفضل بعد اندراسه بآثار جار الله فالله جاره
أنا منذ لفظتني الأقدار من أوطاني، ومعاهد أهلي وجيراني، إلى هذه الخطة التي هي اليوم بمكان جار الله أدام الله دولته جنة للكرام، وجنة من نكبات الأيام، كانت قصوى منيتي وقصارى بغيتي أن أكون أحد الملازمين لسدته الشريفة التي هي مخيم السيادة، ومقبل أفواه السادة، من ألقى فيها عصاه حاز في الدارين مناه، ونال في المحلين مبتغاه، ولكن سوء التقصير أو مانع التقدير حرمني تلك الخدمة، وحرم علي هذه النعمة، والآن أظن، وظن المؤمن لا يخطىء، أن آفل جدي هم بالاشراق، وذابل إقبالي أقبل على الإيراق، فقد أجد في نفسي نورا مجددا يهديني إلى جنته، ومن شوقي داعيا موفقا يدعوني إلى حضرته، ويقرع لسان الهيبة كل ساعة سمعي بنداء: اخلع نعلك، واطرح بالوادي المقدس رحلك، ولا تحفل بقصد