تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بديوان الاقطاع ببغداد، واجتمع به العماد الكاتب الأصفهاني لما كان بالعراق وصحبه مدة، فلما انتقل العماد إلى الشام واتصل بالسلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب كان ابن التعاويذي يراسله، فكان بينهما مراسلات ذكر بعضها العماد في «الخريدة» .

وعمي أبو الفتح في آخر عمره سنة تسع وسبعين وخمسمائة، وله في ذلك أشعار كثيرة يندب بها بصره وزمان شبابه. ومدح السلطان صلاح الدين بثلاث قصائد أنفذها إليه من بغداد، إحداها عارض بها قصيدة أبي منصور علي بن الحسن المعروف بصردر التي أولها:

أكذا يجازى ود كل قرين

فقال ابن التعاويذي وأحسن ما شاء «1» :

إن كان دينك في الصبابة ديني    فقف المطي برملتي يبرين

والثم ثرى لو شارفت بي هضبه    أيدي المطي لثمته بجفوني

وانشد فؤادي في الظباء معرضا    فبغير غزلان الصريم جنوني

ونشيدتي بين الخيام وإنما    غالطت عنها بالظباء العين

لولا العدى لم أكن عن ألحاظها    وقدودها بجآذر وغصون

لله ما اشتملت عليه قبابهم    يوم النوى من لؤلؤ مكنون

من كل تائهة على أترابها    في الحسن غانية عن التحسين

خود ترى قمر السماء إذا بدت    ما بين سالفة لها وجبين

غادين ما لمعت بروق ثغورهم    إلا استهلت بالدموع شؤوني

إن تنكروا نفس الصبا فلأنها    مرت بزفرة قلبي المحزون

وإذا الركائب في المسير تلفتت    فحنينها لتلفتي وحنيني

يا سلم إن ضاعت عهودي عندكم    فأنا الذي استودعت غير أمين

أو عدت مغبونا فما أنا في الهوى    لكم بأول عاشق مغبون

معجم الأدباء · الجزء ٦ · الصفحة ٢٥٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ٦ · ص ٢٥٦١