تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خدمه اتقاء لقوم يبغونه الغوائل، وينصبون له الحبائل، وتدعوهم العقائد المدخولة إلى تنفيره، ويرقون عنه غير ما أجنه في ضميره، ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذماما، ويزيدهم الاستدراج على الجرائم جرأة واقداما، حتى استشعر وجلا، فاتخذ الليل جملا، والتحف بناشئة الظلماء، والفرار مما لا يطاق من سنن الأنبياء، ولم يزل يستبطىء فيهم المقادير، والأيام ترمز بما يعقب التبديل والتغيير، فحاق بهم مكرهم، وانقضت شرتهم وشرهم:

عذرت الذرى لو خاطرتني قرومها    فما بال أكارين فدع القوائم

وعاود الخادم المثابرة على الممادح الإمامية مطنبا ومطيلا، إذ وجد إلى مطالعة مقار العز والعظمة ومواقف الإمامة المكرمة بها سبيلا، وهذه فاتحة ما نظم، وانتهز فرصة الامكان فيه واغتنم «1» :

لك من غليل صبابتي ما أضمر    وأسر من ألم الغرام وأظهر

وتذكري زمن العذيب يشفني    والوجد ممنو به المتذكر

إذ لمتي سحماء مد على التقى    أظلالها ورق الشباب الأخضر

ولداتك النشء الصغار وليس ما    ألقاه فيك من الملاوم يصغر «2»

هو ملعب شرقت بنا أرجاؤه    إذ نحن في حلل الشبيبة نخطر

فبحر أنفاسي وصوب مدامعي    أضحت معالمه تراح وتمطر

وأجيل في تلك المعاهد ناظري    فالقلب يعرفها وطرفي ينكر

وأرد عبرتي الجموح لأنها    بمقيل سرك في الجوانح تخبر

فأبيت محتضر الجوى قلق الحشا    وأظل أعذل «3» في هواك وأعذر

غضبت قريش إذ ملكت مقادتي    غضبا يكاد السم منه يقطر

وتعاورت عذلي فما أرعيتها    سمعا يقل به الملام ويكثر

معجم الأدباء · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ٥ · ص ٢٣٦٨