هد ركن الاسلام وانهتك المل ك ومحت آثاره فهو مودي
أخلقت بهجة «1» الزمان كما أن هج طول اللباس وشي البرود
يقول فيها:
وتوهمت أن سيخدعه ذا ك فيغتاله اصطياد الصيود
هو أزنى مما تقدر أما ليس ممن يصاد بالتقليد
وانتهت هذه القصيدة إلى أبي عبد الله البريدي، فلما بلغ الى البيت الأخير ضحك وضرب بيديه ورجليه وقال: لو عرف أبو الفرج ما في نفسي وأزال الوحشة وصار إلي لبالغت في صلته والإفضال عليه من أجل هذا البيت.
قال الحميدي: وقد ذكر صاحب «كتاب النشوار» «2» أبو علي المحسن بن علي القاضي أنه حضر مجلس أبي الفرج الأصبهاني صاحب «كتاب الأغاني» فتذاكروا موت الفجاءة، فقال أبو الفرج: أخبرني شيوخنا أن جميع أحوال العالم قد اعترت من مات فجاءة إلا أنني لم أسمع من مات على منبر؛ قال أبو علي المحسن: وكان معنا في مجلس أبي الفرج شيخ أندلسي قدم من هناك لطلب العلم ولزم أبا الفرج يقال له أبو زكريا يحيى بن مالك بن عائذ «3» ، وكنت أرى أبا الفرج يعظمه ويكرمه ويذكر ثقته، فأخبرنا أبو زكريا أنه شاهد في مسجد الجامع ببلدة من الأندلس خطيب البلد وقد صعد يوم الجمعة ليخطب فلما بلغ يسيرا من خطبته خر ميتا فوق المنبر حتى أنزل به، وطلب في الحال من رقي المنبر فخطب وصلى الجمعة بنا. إلا أن أبا علي قلب نسبة أبي زكريا فقال: يحيى بن عائذ بن مالك الأندلسي، والصواب ما قلنا.
قال الثعالبي «4» : ومن قوله في المهلبي: