ومضى يسعى فما يل حق إنسان غباره
فاغد نشرب صفوة الكأ س ونسلبه وقاره
وإذا ذكر العذ ل شربنا بادكاره
قال ابن المعتز وقد تواترت أمطار كثيرة:
روينا فما نزداد يا رب من حيا وأنت على ما في النفوس شهيد
سقوف بيوتي صرن أرضا أدوسها وحيطان داري ركع وسجود
حدث جعفر بن قدامة قال «1» : كنا يوما عند عبد الله بن المعتز، وكان له جارية اسمها مسرة، وكان يحبها ويهيم بها، فخرجت علينا من صدر البستان في زمن الربيع، وعليها غلالة معصفرة، وفي يدها حياني من باكورة باقلاء، فقالت له: يا سيدي، تلعب معي حياني؟ فالتفت إلينا، وقال على بديهته من غير توقف ولا تفكر:
فديت من مر يمشي في معصفرة عشية فسقاني ثم حياني
وقال تلعب حياني فقلت له من جاد بالوصل لم يلعب بهجران
عن المبرد قال «2» : كان لعبد الله غلام اسمه نشوان، وكان يهواه ويحبه حبا مفرطا، وكان من أحسن الناس وجها وغناء، فجدر ثم عوفي. قال المبرد: فدخلت على ابن المعتزذات يوم، فقال لي: قد عوفي نشوان، وعاد إلى أحسن ما كان، وقد قلت فيه بيتين:
لي قمر جدر لما استوى فزاده حسنا وزالت هموم
أظنه غنى لشمس الضحى فنقطته طربا بالنجوم
قال المبرد «3» : وغضب نشوان هذا عليه، فاجتهد في إصلاحه فأعياه فقال:
بأبي أنت قد تمادي ت في الهجر والغضب