فلأصفحن عن ما أتا ه من الذنوب السبق
حتى جنايته لما فعل المشيب بمفرقي
وحصل الرفيق تحت كلكل من كلاكل الدهر ثقل عليه بركه، وهاضه عركه، فقصد حضرته وتوصل إلى إيصال رقعة تتضمن أبياتا منها:
ألا قل للوزير بلا احتشام [1] مقالة مذكر ما قد نسيه
أتذكر إذ تقول لضنك عيش «ألا موت يباع فأشتريه»
فلما نظر فيها تذكره وهزته أريحية الكرم للحنين إليه، ورعاية [2] حق الصحبة فيه، والجري على حكم من قال:
إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا من كان يألفهم في المنزل الخشن
فأمر له في العاجل بسبعمائة درهم، ووقع في رقعته: مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم
(البقرة: 261) [ثم دعا به، وخلع عليه وقلده عملا يرتفق به ويرتزق منه] [3] .
قيل [4] : كان لمعز الدولة غلام تركي يدعى تكين الجمدار، أمرد وضيء الوجه، فلفرط [ميل] معز الدولة إليه وشدة إعجابه به جعله رئيس سرية جردها لحرب بعض بني حمدان، وكان المهلبي يستظرفه ويستحسن صورته ويرى أنه من عدد الهوى لا من عدد الوغى، فقال فيه:
طفل [5] يرق الماء في وجناته ويرف عوده
ويكاد من شبه العذا رى فيه أن تبدو نهوده