فإن حياة الحر غير شهية إليه وطعم الموت غير كريه
أقول لنفسي الدنية: هبي طال نومك، واستيقظي لا عز قومك. أرضيت بالعطاء المنزور، وقنعت بالمواعيد الزور؟! يقظة فإن الجد قد هجع، ونجعة فمن أجدب انتجع، أعجزت في الإباء، عن خلق الحرباء؟ أدلى [1] لسانا كالرشاء، وتسنم أعلى السماء. ناط همته بالشمس، مع بعدها عن اللمس، [أنف من] ضيق الوجار، ففرخ في الأشجار، فهو كالخطيب، على الغصن الرطيب:
وإن صريح الرأي والحزم لامرىء إذا بلغته الشمس أن يتحولا [2]
وقد أصحب عبده هذه الأسطر شعرا يقصر فيه عن واجب الحمد، وإن بنيت قافيته على المد، وما يعد نفسه إلا كمهدي جلد السبنتى الأنمر [3] إلى الديباج الأحمر: أين در الحباب، من ثغور الأحباب؟ وأين الشراب، من السراب، والركي البكي من الواد، ذي المواد؟ أتطلب الفصاحة من الغتم، والصباحة من العتم؟ غلط من رأى الآل في القي [4] ، فشبهه بهلهال الدبيقي، هيهات مناسج الرياط، تسبق تنيس ودمياط، ولا أقول إلا كما قال القائل:
من يساجلني يساجل ماجدا يملأ الدلو إلى عقد الكرب [5]
بل أضع نفسي في أقل المواضع، وأقول لمولاي قول الخاضع: فأسبل عليها ستر معروفك المواتي، الذي سترت به قدما عوراتي [6] :
فيك برحت بالعذول إباء وعصيت اللوام والنصحاء
فانثنى العاذلون أخيب مني يوم أزمعتم الرحيل رجاء