تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن حياة الحر غير شهية    إليه وطعم الموت غير كريه

أقول لنفسي الدنية: هبي طال نومك، واستيقظي لا عز قومك. أرضيت بالعطاء المنزور، وقنعت بالمواعيد الزور؟! يقظة فإن الجد قد هجع، ونجعة فمن أجدب انتجع، أعجزت في الإباء، عن خلق الحرباء؟ أدلى [1] لسانا كالرشاء، وتسنم أعلى السماء. ناط همته بالشمس، مع بعدها عن اللمس، [أنف من] ضيق الوجار، ففرخ في الأشجار، فهو كالخطيب، على الغصن الرطيب:

وإن صريح الرأي والحزم لامرىء    إذا بلغته الشمس أن يتحولا [2]

وقد أصحب عبده هذه الأسطر شعرا يقصر فيه عن واجب الحمد، وإن بنيت قافيته على المد، وما يعد نفسه إلا كمهدي جلد السبنتى الأنمر [3] إلى الديباج الأحمر: أين در الحباب، من ثغور الأحباب؟ وأين الشراب، من السراب، والركي البكي من الواد، ذي المواد؟ أتطلب الفصاحة من الغتم، والصباحة من العتم؟ غلط من رأى الآل في القي [4] ، فشبهه بهلهال الدبيقي، هيهات مناسج الرياط، تسبق تنيس ودمياط، ولا أقول إلا كما قال القائل:

من يساجلني يساجل ماجدا    يملأ الدلو إلى عقد الكرب [5]

بل أضع نفسي في أقل المواضع، وأقول لمولاي قول الخاضع: فأسبل عليها ستر معروفك المواتي، الذي سترت به قدما عوراتي [6] :

فيك برحت بالعذول إباء    وعصيت اللوام والنصحاء

فانثنى العاذلون أخيب مني    يوم أزمعتم الرحيل رجاء

معجم الأدباء · الجزء ٣ · الصفحة ١١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ٣ · ص ١١٣٨