لو كان صد معاتبا ومغاضبا أرضيته وتركت خدي شائبا
لكن رأى تلك النضارة قد ذوت لما غدا ماء الشبيبة ناضبا
ورأى النهى بعد الغواية صاحبي فثنى العنان يريغ غيري صاحبا
وأبيه ما ظلم المشيب فإنه أملي فقلت عساه عني راغبا
أنا كالدجى لما تناهى عمره نشرت له أيدي الصباح ذوائبا
ومن شعره أيضا في محبوس «1» :
حبسوك والطير النواطق إنما حبست لميزتها على الأنداد
وتهيبوك وأنت مودع سجنهم وكذا السيوف تهاب في الأغماد
ما الحبس دار مهانة لذوي العلا لكنه كالغيل للآساد
ومنه قوله في الشمعة «2» :
انظر إلى حسن صبر الشمع يظهر لل رائين نورا وفيه النار تستعر
كذا الكريم تراه ضاحكا جذلا وقلبه بدخيل الغم منفطر
وقوله أيضا «3» :
نافقت دهري فوجهي ضاحك جذل طلق وقلبي كئيب مكمد باك
وراحة القلب في الشكوى ولذتها لو أمكنت لا تساوي ذلة الشاكي
وقوله أيضا «4» :
لئن غض دهر من جماحي أو ثنى عناني أو زلت بأخمصي النعل
تظاهر قوم بالشمات جهالة وكم إحنة في الصدر أبرزها الجهل
وهل أنا إلا السيف فلل حده قراع الأعادي ثم أرهفه الصقل