ومحمد بن سعد كاتب الواقدي وذكر جماعة. قال: وروى عنه يحيى بن البريم «1» وأحمد بن عبد الله بن عمار وأبو يوسف يعقوب بن نعيم [بن] «2» قرقارة الأرزني «3» .
قال محمد بن إسحاق النديم: كان جده جابر يكتب للخصيب صاحب مصر، وكان شاعرا راوية، ووسوس آخر أيامه فشد في المارستان ومات فيه، وكان سبب وسوسته أنه شرب ثمر البلاذر على غير معرفة فلحقه ما لحقه.
وقال الجهشياري في «كتاب الوزراء» «4» : جابر بن داود البلاذري كان يكتب للخصيب بمصر، هكذا ذكروا، ولا أدري أيهما شرب البلاذر أحمد بن يحيى أو جابر بن داود. إلا ان ما ذكره الجهشياري يدل على أن الذي شرب البلاذر هو جده لأنه قال: جابر بن داود، ولعل ابن ابنه لم يكن حينئذ موجودا، والله اعلم.
وكان أحمد بن يحيى بن جابر عالما فاضلا شاعرا راوية نسابة متقنا، وكان مع ذلك كثير الهجاء بذيء اللسان آخذا لأعراض الناس، وتناول وهب بن سليمان بن وهب لما ضرط فمزقه كل ممزق، فمن قوله فيه، وكانت الضرطة بحضرة عبيد الله بن يحيى بن خاقان:
أيا ضرطة حسبت رعده تنوق في سلها جهده
تقدم وهب بها سابقا وصلى أخو صاعد بعده
لقد هتك الله ستريهما كذا كل من يطعم الفهده «5»
وقال أحمد بن يحيى بن جابر يهجو عافية بن شبيب:
من رآه فقد رأى عربيا مدلسا
ليس يدري جليسه أفسا أم تنفسا