وكتب عبد الملك بن مروان الى الحجاج: انظر لي رجلا عالما بالحلال والحرام، عارفا بأشعار العرب وأخبارها، أستأنس به وأصيب عنده معرفة فوجهه إلي من قبلك، فوجه إليه الشعبي، وكان أجمع أهل زمانه، قال الشعبي: فلم ألق [1] واليا ولا سوقة إلا وهو يحتاج [2] إلي ولا أحتاج إليه ما خلا عبد الملك، ما أنشدته شعرا ولا حدثته حديثا إلا وهو يزيدني فيه، وكنت ربما حدثته وفي يده اللقمة فيمسكها [3] فأقول يا أمير المؤمنين أسغ طعامك، فإن الحديث من ورائه، فيقول: ما تحدثني به أوقع بقلبي من كل لذة وأحلى من كل فائدة.
وكتب عبد الملك إلى الحجاج [4] : أنت عندي كقدح ابن مقبل، فلم يدر الحجاج ما عنى، فسأل قتيبة بن مسلم وكان راوية عالما عن ذلك فقال: قد مدحك، فإن ابن مقبل نعت قدحه فقال:
مفدى مؤدى باليدين منعم خليع قداح فائز متمنح [5]
خروج من الغمى إذا صك صكة بدا والعيون المستكفة تلمح [6]
قال: فكانت في نفس الحجاج حتى ولاه خراسان.
وقال محمد بن عبد الملك الزيات في رجل خلو من الأدب [7] :
يا أيها العائبي ولم تر بي عيبا ألا تنتهي وتزدجر
هل لك وتر لدي تطلبه أم لست مما أتيت تعتذر
إن كان قسم الإله فضلني وأنت صلد ما فيك معتصر