وتغرب كان معه غلام اسمه داهر، فقال [1] :
كفى حزنا أني مقيم ببلدة يعللني بعد الأحبة داهر
يحدثني مما يجمع عقله أحاديث منها مستقيم وجائر
قال الأمير أسامة: لما بليت بفرقة الأهل كتبت إلى أخي أستطرد بغلامي أبي المجد والوزير المغربي اللذين ذكراهما في شعريهما:
أصبحت بعدك يا شقيق النفس في بحر من الهم المبرح زاخر
متفردا بالهم من لي ساعة برفاق شعيا أو علالة داهر
(الحديث شجون يذكر الشيء بما يتصل به) . وأشعار أبي المجد المعري كثيرة منها [2] :
قد أوسع الله البلاد وللفتى إلى بعضها عن بعضها متزحزح
فخل الهوينا إنها شر مركب ودونك صعب الأمر فالصعب أنجح
فإن نلت ما تهوى فذاك وان تمت فللموت خير للكريم وأروح
ومنهم أبو اليسر شاكر [3] بن عبد الله بن محمد أبي المجد بن عبد الله بن محمد [بن عبد الله] بن سليمان، قال العماد: كان كاتب الإنشاء لنور الدين محمود بن زنكي قبلي، فلما استعفى وقعد في بيته توليت الانشاء بعده، ومولده بشيزر في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين وأربعمائة وكان قد تولى ديوان الإنشاء سنين كثيرة. قال: وأنشدني لنفسه [4] :
وردت بجهلي مورد الصب فارتوت عروقي من محض الهوى وعظامي
ولم تك الا نظرة بعد نظرة على غرة منها ووضع لثام
فحلت بقلبي من بثين طماعة أقرت بها حتى الممات غرامي [5]