فاقت دقائقة وجل لحسنه عن أن يحد بفطنة وقياس
شعر كجري الماء يخرج لفظه من حسن طبعك مخرج الأنفاس
لو كان شعر الناس جسما لم يكن لكماله إلا مكان الراس
وكان لأحمد خادم يقال له عرام، ويكنى أبا الحسام، وكان يهواه جدا، فخرج مرة إلى الكوفة بسبب رزقه مع إسحاق بن عمران، فكتب إلى إسحاق:
دموع العين مذروفه ونفس الصب مشغوفه
من الشوق إلى البدر ال ذي يطلع بالكوفه
فلما قرأ كتابه وفاه رزقه وأنفذه إليه سريعا.
ومن كلامه: النعم- أيدك الله- ثلاث: مقيمة ومتوقعة وغير محتسبة، فحرس الله لك مقيمها، وبلغك متوقعها، وآتاك ما لم تحتسب منها.
قال: ودخل أحمد بن سليمان إلى صديق له ولم يره كما ظن من السرور، فدعا بدواة وكتب:
قد أتيناك زائرين خفافا وعلمنا بأن عندك فضله
من شراب كأنه دمع مرها ء أضاءت لها من الهجر شعله
ولدينا من الحديث هنات معجبات نعدها لك جمله
إن يكن مثل ما تريد وإلا فاحتملنا فإنما هي أكله
ومن مشهور شعره الذي لا تخلو مجاميع أهل الفضل منه قوله يصف السرو من أبيات، وربما نسبوه إلى غيره:
حفت بسرو كالقيان تلحفت خضر الحرير على قوام معتدل
فكأنها والريح حين تميلها تبغي التعانق ثم يمنعها الخجل
وكتب في صدر كتاب إلى ابن أخيه الحسن بن عبيد الله بن سليمان:
يا ابني ويا ابن أخي الأدنى ويا ابن أبي والمرتدي برداء العقل والأدب
ومن يزيد جناحي من قواك به ومن إذا عد مني زان لي حسبي