تركت القضاء لأهل القضاء وأقبلت أسمو إلى الآخره
فإن يك فخرا جليل الثناء فقد نلت منه يدا فاخره
وان كان وزرا فأبعد به فلا خير في إمرة وازره
فقيل له: فابذل شيئا حتى يرد العمل إلى ابنك أبي طالب [1] فقال: ما كنت لأتحملها حيا وميتا، وقد خدم ابني السلطان وولاه الأعمال، فإن استوفق خدمته قلده، وإن لم يرتض مذاهبه صرفه، وهذا يفتضح ولا يخفى، وأنشدهم:
يقولون همت بنت لقمان مرة بسوء وقالت يا أبي ما الذي يخفى
فقال لها ما لا يكون فأمسكت عليه ولم تمدد لمنكرة كفا
وما كل مستور تغلق دونه مصاريع أبواب ولو بلغت الفا
بمستتر والصائن العرض سالم وربتما لم يعدم الذم والقرفا
على أن أثواب البريء نقية ولا يلبث الزور المفكك أن يطفا
قال: ولست أعلم هذا الشعر له أم تمثل به.
قال التنوخي: وكان أبو جعفر يقول الشعر تأدبا وتطربا [1] ، وما علمت أنه مدح أحدا بشيء منه، وله قصيدة طردية مزدوجة طويلة، وحمل الناس عنه علما كثيرا، ومن شعره:
رأيت العيب يلصق بالمعالي لصوق الحبر في يقق الثياب
ويخفى في الدنيء فلا تراه كما يخفى السواد على الإهاب
وله في الوزير ابن الفرات [3] :
قل لهذا الوزير قول محق بثه النصح أيما إبثاث
قد تقلدتها ثلاثا [4] ثلاثا وطلاق البتات عند الثلاث