وإذا قبلت مصر فنحن مستعدون في الحال لتأسيس جميع العلاقات السياسية.
س - كيف شعور الأفغانيين نحو إخوانهم المصريين؟
ج - لا فرق بين الأتراك والمصريين في نظرنا، نحب كليهما حبا جما.
ونحن نتلقى أخبار مصر دائما ونتتبعها بكل شوق. وبغيتنا تأسيس جميع
الروابط مع جميع الشعوب الإسلامية وعلى الأخص الشعب المصري.
(مبادئ التربية في بلاد الأفغان)
س- اسمح لي يا دولة السفير أن أسألكم بعض أسئلة ليست سياسية.
هل تتكرمون علي ببيان مبادئ التربية التي تقبلتموها لتربية أبنائكم؟
ج- هي مبادئ التربية الإسلامية الصحيحة. وهل هناك مبادئ أشرف وأعلى
من مبادئ التربية الإسلامية؟ إن الدين الإسلامي دين الفطرة، دين الفضيلة، دين
العزة، دين المدنية، دين الحق والحقيقة. فكيف لا تكون مبادئه أساس التربية في
البلاد الإسلامية؟ نحن على أتم يقين أن كل نجاح وكل فلاح نفوز به في معترك
الحياة، إنما نفوز به بفضل اعتصامنا بمبادئ ديننا المبين. فإذا ما أرخينا حبل
الاعتصام أخذنا في التقهقر، والانحطاط والاضمحلال, تلك حياة المسلمين أعدل
شاهد على أنهم قد ارتفع شأنهم كما رفعوا شأن العالم معهم لما كانوا متعصمين بالدين
الإسلامي. لكنهم لما أهملوا دينهم اجتمعت عليهم المصائب ولم يستطيعوا مقاومتها.
فكيف يكون الأمر على هذا المنوال ولا نتخذ مبادئ التربية الإسلامية أساسا لتربيتنا.
أزيد على ذلك أننا نهتم في بلادنا بترقية معارفنا على هذا الأساس، أكثر من
اهتمامنا بأي شيء. والجميع من جلالة الأمير إلى أصغر صغير يبذلون كل جهد
لترقية المعارف.
ويعقب ذلك في الأهمية: الحربية ثم الداخلية. وقد أرسلنا إلى أوروبا بأعداد
من الطلاب كما تعلمون، ونحن نبذل قصارى الجهد لأن يكونوا متمسكين بمبادئ
الدين الحنيف معتصمين بحبل الله، حتى يتمكنوا من خدمة شعبهم أعظم الخدم.
(التشريع والآداب في الأفغان)
س- ما منابع التشريع في بلاد الأفغان؟
ج- منبع التشريع هو الشريعة الغراء، نستمد جميع قوانيننا منها. وكلنا
يراعي هذه القوانين. وليس جلالة الأمير غير مسئول. بل هو مسئول ويدعى
إلى المحاكمة إذا حدث خلاف بينه وبين أحد رعاياه. فالكل تحت حكم القانون
المستمد من الشريعة السمحة بلا استثناء. حكومتنا حكومة شرعية، قانونها
الأساسي أحكام الشرع.
س- هل تطبق المبادئ الاجتماعية في الحياة الأفغانية؟
ج- تطبق تمام التطبيق. ومن آثار ذلك أن الأشربة الكحولية لا تدخل في
بلادنا أصلا، أجل، لا تدخل الآفات العصرية في بلادنا. وسياجنا الحصين الذي
يمنع دخولها في بلادنا هو إيماننا قبل كل شيء، ولن تجد امرأة عاهرة واحدة بين
نساء الأفغان. بلادنا والحمد لله طاهرة مطهرة، بلاد إسلامية بكل معنى الكلمة،
وكل من يجرؤ على خرق هذه المبادئ يلاقي عقابه الصارم في الحال.
(جلالة أمير الأفغان)
س- نسمع عن جلالة أمير الأفغان كثيرا من المناقب التي تتلقاها بكل احترام
وفخار. فهل لدولتكم أن تزيدونا بيانا؟
ج- أشرح لكم كيف يقضي جلالة الأمير يومه: ينتبه جلالة الأمير من نومه
مبكرا ويكون على رأس عمله قبل نظاره وقبل موظفي حكومته. ويشتغل مع نظاره
إلى الظهر حيث يتناول غذاءه معهم ثم يعود بعد برهة إلى العمل حتى المساء،
وهنالك يتريض نحو ساعتين بركوب الخيل أو المشي أو غير ذلك، ثم يتناول
عشاءه ويعود إلى عمله حتى بعد منتصف الليل. ولهذا يلوح على جلالته آثار
التعب دائما. هكذا يقضي جلالته أيام أسبوعه ولا يستريح إلا أيام الجمعة. لا
يتناول جلالته أي مرتب من خزانة الشعب بل يعيش من دخله الخاص معيشة
بسيطة لا تفترق عن معيشة أفقر رعاياه. ولا شك أن مثل هذه الحياة تكون خالية
من جميع مظاهر الأبهة والعظمة الخاوية. وجلالته رجل عمل لا رجل مظاهر.
وقد كان أحسن أسوة لأمته للسعي والكد في سبيل ترقية البلاد ا. ه الحديث.