العظمى أوسع أبوابها لدي هنالك بعد أن قال لي غير مرة بدمشق: إنه يعدني حجر
الزاوية في كل ما يتمنى من خدمة العرب والإسلام، ولكنني أعتقد أنه لن يستطيع أن
يعمل هو ولا غيره مع السيطرة البريطانية شيئا إلا لها، ولدي من العلم الذي استفدته
في 24 سنة بمصر ما ليس عنده ولا عند أحد من آله وصحبه، والمسألة المصرية
حجة بالغة ولم تبق خفية على أحد.
وجملة القول: إن علاقتي بهذه الأسرة علاقة مودة واحترام حتى إن الملك
الكبير على شممه وعلو نفسه كان إذا ذكر لي أحد أنجاله الكرام قولا أو كتابة يقول:
(أحد أولادكم) وكنت من أقدر الناس على الانتفاع منهم لو كنت طالب منفعة
شخصية، وعلى الخدمة للأمة معهم لو سلكوا لها سبيلها، أفلا أكون خليقا بالخجل
الطبعي من الطعن بخطتهم وسيرهم؟ بلى والله وإن كان بعض مقاصدي بها إمكان
استفادتهم منها، والمصلحة العامة هي التي يرتكب في سبيلها كل صعب،
ويستسهل كل خطب وما أنا بآمن على نفسي من الضرر، الذي لا أعد منه ما كان
من طعن وهذر، وإنما كتبت بعض ما أعلم بالاختصار عند العلم بنجاح المكيدة
البريطانية للعرب بحكومة العراق التي يغتر بها الأغرار، ويستغلها عبدة الدينار؛
لاعتقادي أنه واجب علي شرعا ووطنية، وقد ظهر أنني لو لم أقم بهذه النصيحة
الواجبة لما قام بها أحد، ولكان ذلك خزيا وعارا على جميع العرب، ونعوذ بالله من
سوء المنقلب.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">