المسلمون اليوم أذلاء: لا جيش، لا أسطول، لا طيارات، لا معامل صناعة،
لا مصارف مالية، لا سكك حديدية، لا علم ولا اختراع، لا سفراء ولا قناصل،
وجملة القول: إنهم مجردون من كل ما يرفع النفس ويكون مدعاة الافتخار. لماذا؟
لأنهم غارقون في بحر من الخرافات.
ربما كان هذا الكتاب سببا لغضب الكثيرين الذين يصطادون في الماء العكر،
ولكن المسلم الذي يرى الدين في تهلكة والأمة على شفير القبر، لا يقدر أن يسكت،
ومن سكت فهو أسقط من مسببي هذا السقوط.
فهذا هو السبب الثاني الذي دعاني إلى ترجمة الكتاب.
وستكون مطالعتنا مؤيدة بآيات شريفة وبأحاديث منيفة منقولة من الجامع
الصغير.
إن من سنن الاجتماع التي لا تتبدل ولا تتغير أن الأمم التي تنزل من سماء
الإقبال إلى حضيض الإدبار، ترى جميع حركات الأمم الحاكمة وسلطاتها حسنة
معتدلة.
مثال ذلك أن العالم المسيحي اليوم يجلس على عرش السلطة، والعالم الإسلامي
يجلس على الأرض تحت كرسي ذلك الحاكم، وكل ما يخرج من ملك الهلال يدخل
في ملك الصليب، والمسلمون لاهون يظن الجاهلون قصيرو النظر منهم أن سبب
سقوطهم هو (الدين) والقصد من تأليف هذا الكتاب إبادة هذا الظن الباطل؛ لأن
الإسلام من أسباب الرفعة والعلاء، لا السقوط والاستخذاء، وأما سبب إغلال
مسلمي اليوم فهو خلط الإسلام النقي الصافي بخرافات الأولين.
فإذا رجع المسلمون إلى (الدين الحق) كما هو فإنه ينفخ فيهم روح حياة
جديدة وينجون من الاحتضار الواقع، وهذا لا يمكن إلا بترك الخرافات والتمسك
بالحقائق، وهو موضوع هذا الكتاب.
يتألف هذا الكتاب من 22 فصلا [4] :
1- المستوى الفكري والاجتماعي في المحيط الذي ظهر الإسلام فيه.
2- الطور الأول للإسلام.
3- الضربة الأولى التي ضرب الإسلام بها.
4- المؤثرات التي زلزلت الوحدة الإسلامية.
5- تغلب روح الفرس على روح الإسلام.
6- كيف طرأ الفساد على الإسلام، ومن أحدث ذلك.
7- الفوضى الدينية والاجتماعية والسياسية وحزب القرامطة.
8- عصابة الدراويش الفوضويين الحشاشين.
9- عبدة الإمام علي.
10- مذهب الإسماعيلية.
11- الدروز والنصيرية.
12- الباطنية: الروافض والصوفية والبكتاشية.
13- أخوة المسلمين تحتاج لرفع النفور المذهبي.
14- الأحاديث الموضوعة.
15- كتب المواعظ.
16- عبادة الأموات.
17- الاعتقادات الباطلة.
18- ضرورة رجوع المسلمين إلى الطريق الأول.
19- أساس الإسلام الأول النظر التعقلي.
20- لا يكفر المسلم بسهولة.
21- لا يوجد تحكم ديني في الإسلامية.
22- النتيجة.
هذه هي فصول الكتاب، وسنبذل الجهد لأن يكون كاشفا لحقيقة المرض
ومحتويا على العلاج النافع والله المستعان.
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... نابلس
... ... ... ... ... ... ... ... ... حسني عبد الهادي
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(*) مترجم الكتاب حسني بك عبد الهادي من بيوتات نابلس الشهيرة وقد خص به مجلة المنار
فنحن ننشره شاكرين غيرته وهمته مع إصلاح للترجمة لا يغير المعنى بل يجليه.
(1) الشببة، بوزن قصبة: جمع شاب، والشبيبة مصدر شب الغلام: إذا صار شابا.
(2) المنار: إن جزيرة العرب وبلاد الأفغان لا تدينان لأجنبي عنهما ولكن يعوزهما من العلوم والفنون والصناعات ما تحفظ بها قوتهما من الطامعين فيهما، وينمي ثروتهما فتغنيهما عن الأجانب، ويعوزهما زعماء عقلاء يجمعون الكلمة، وقد بدأ الأفغان، فمتى يبدأ العرب الذين فضحوا أنفسهم بين الأمم.
(3) المنار: قد سبقنا إلى مثل هذا السؤال وجوابه في المقصورة الرشيدية ثم في المنار، وهذه أبيات من المقصورة في ذلك:
... ... لكنما أبي لمجد أمة ... ... ثلت عروشه وحلت العرى
... ... ووطن ذل فعاد حوضه ... ... (مدعثر الأعضاد مهدوم الحبى)
... ... وملة حكيمة رحيمة ... ... قد تركت للجهل كالشيء اللقا