تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.52

وقوله: ﴿ أولئك.. ﴾ [النساء: 52] هي اسم إشارة مكون من " أولاء " التي للجمع، ومن " الكاف " التي هي لخطاب رسول الله، ونحن - المسلمين - في طي خطابه صلى الله عليه وسلم، ﴿ أولئك.. ﴾ [النساء: 52] هي للذين أوتوا نصيبا من الكتاب ويؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا: هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا، أو ﴿ أولئك.. ﴾ [النساء: 52] لكل من اليهود والمشركين، ولنأخذها إشارة لهم جميعا، في قوله تعالى: ﴿ أولئك الذين لعنهم الله.. ﴾ [النساء: 52] و " اللعن " إما أن يكون " الطرد " ، وإما أن يكون " الخزي " ، وإما أن يكون " الإهلاك ". وكيف يلحق الله الخزي بالكافرين؟ لأنك تجد المد الإسلامي كل يوم يزداد، وهم تتناقص أرضهم:

أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها..

[الرعد: 41]. ﴿ أولئك الذين لعنهم الله.. ﴾ [النساء: 52]، إذن: فالطارد هو الله، فحين يكون الطارد مساويا للمطرود، ربما صادف من يعينه، لكن إذا كان الطارد هو الله فلا معين للمطرود، ﴿ ومن يلعن الله.. ﴾ [النساء: 52] أي من يطرده ربنا ﴿ فلن تجد له نصيرا ﴾ [النساء: 52] لأن الحق سبحانه وتعالى ما دام قد طرده، فسبحانه يدخل في روع الناس كلهم أن يتخلوا عنه لأي سبب من الأسباب فلا ينصره أحد ﴿ أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ﴾ [النساء: 52]. ويقول الحق بعد ذلك: ﴿ أم لهم نصيب من... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٩٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٩٩٦