تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.5

ومن هو السفيه؟ إنه الذي لا صلاح له في عقل ولا يستطيع أن يصرف ماله بالحكمة. ومن الذي يعطي ماله إلى سفيه؟ إن الحق يقول ذلك ليعلمنا كيفية التصرف في المال - ومثال على ذلك يقول الحق:

ولا تلمزوا أنفسكم..

[الحجرات: 11]. هل أحد منا يلمز نفسه؟ لا، ولكن الإنسان يلمز خصمه، ولمز الخصم يؤدي إلى لمز النفس لأن خصمه سيلمزه ويعيبه أو لأنكما سواء. إذن فقول الحق: ﴿ ولا تؤتوا السفهآء أموالكم.. ﴾ [النساء: 5] يعني أن الله يريد أن يقول: إن السفيه يملك المال، إلا أن سفهه يمنعه من أن يحسن التصرف. وعدم التصرف الحكيم يذهب بالمال، ويفسده، وحين يكون سفيها فالمال ليس له - تصرفا وإدارة - ولكن المال لمن يصلحه بالقوامة. أو أن الحق سبحانه وتعالى يعالج قضية كان لها وجود في المجتمع وهي أن الرجل إذا ما كان له أبناء، وكبروا قليلا، فهو يحب أن يتملص من حركة الحياة، ويعطي لهم حق التصرف في المال. وإن كان تصرفهم لا يتفق مع الحكمة، فكأنه قال سبحانه: " لا " إياك أن تعطي أموالك للسفهاء بدعوى أنهم أولادك. وإياك أن تملك أولادك ما وهبه الله لك من رزقك لأن الله جعل من مالك قياما لك، وإياك أن تجعل قيامك أنت في يد غيرك. ﴿ ولا تؤتوا السفهآء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها.. ﴾ [النساء: 5] وهل السفيه لا يعيش؟ وهل يأكل السفيه دون أكل الرشيد؟ أيلبس السفيه لبس الرشيد؟ أيسكن السفيه دون مسكن الرشيد؟ أيبتسم الإنسان في وجه الرشيد ولا يبتسم في وجه السفيه؟ لا لذلك يأمر الحق ويقول: ﴿ وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ﴾ [النساء: 5] ذلك أمر بحسن معاملة السفيه، وإياكم أن تعيروهم بسفههم، ويكفيهم ما هم فيه من سفه. ويرجع الحق من بعد ذلك إلى اليتامى: ﴿ وابتلوا اليتامى حتى إذا... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٨٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٨٦١