ولم يغمطهم الله جزاء أعمالهم في الدنيا. فقد أخذوا من الدنيا كل التكريم. ووزع سبحانه فضل هذه المواهب على الناس الذين في بالهم الله لذلك ترى المسلم غير المتعلم يركب الطائرة ليحج بيت الله ويسجل أحاديث الإيمان على شرائط ليسمعها من لم يحضر ويشاهد هذه الشعيرة، إذن فهؤلاء الكافرون مسخرون للمؤمنين لأنهم أتاحوا لهم الانتفاع بعلمهم واكتشافاتهم، والمؤمنون أيضا مطالبون بأن يأخذوا بأسباب الله لينالوا كرم الله في عطاء العلم، بل إن ذلك واجب عليهم يأثمون إذا لم يقوموا به حتى لا يكونوا عالة على سواهم، فلا يستذلون. ﴿ وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ﴾ وماذا يكون نصيب هؤلاء في الآخرة؟ يقول سبحانه: ﴿ أولئك مأواهم جهنم... ﴾.
4.121
وكلمة " مأوى " معناها المكان الذي يضطر الإنسان إلى أن يأوى إليه، فهل هذا الاضطرار يكون اندفاعا أو جذبا؟ سبحانه يقول عن النار إنها ستنطق قائلة:
هل من مزيد
[ق: 30] كأن النار ستجذب أصحابها. وهم لن يجدوا عنها محيصا، أي لا مهرب ولا مفر ولا معدى، وكان باستطاعة الواحد منهم أن يفر من مخلوق مثله في دنيا الأغيار، ولكن حين يكون الأمر لله وحده فلا مفر.
لمن الملك اليوم لله الواحد القهار
[غافر: 16] والمقابل لذلك يورده الحق: ﴿ والذين آمنوا وعملوا الصالحات... ﴾.