4.130
وسبحانه عنده الفضل الواسع، وهو القادر أن يرزق الزوج زوجة صالحة تشبع كل مطالبه، ويرزق الزوجة زوجا آخر يشبع كل احتياجاتها ويقبل دمامتها لو كانت دميمة، ويجعله الله صاحب عيون ترى نواحي الخير والجمال فيها. وقد نجد رجلا قد عضته الأحداث بجمال امرأة كان متزوجا بها وخبلته وجعلت أفكاره مشوشة مضطربة وبعد ذلك يرزقه الله بمن تشتاق إليه، بامرأة أمينة عليه، ويطمئن عندما يغترب عنها في عمله. ولا تملأ الهواجس صدره لأن قلبه قد امتلأ ثقة بها وإن كانت قليلة الحظ من الجمال. ﴿ وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما ﴾ فإياك أن تظن بأن الله ليس عنده ما يريح كل إنسان. فسبحانه عنده كل ما يريح كل الناس. وصيدلية منهج الله مليئة بالأدوية، وبعض الخلق لا يفقهون في استخدام هذه الأدوية لعلاج أمراضهم. ومن الحكمة أنه سبحانه لا يرغم اثنين على أن يعيشا معا وهما كارهان لأنهما افتقدا المودة والرحمة فيما بينهما. ومن بعد ذلك يعقب الحق بآية: ﴿ ولله ما في السماوات... ﴾.
4.131
وسبحانه هو الذي يرضي الزوج إن افترق عن زوجته، ويرضي الزوجة إذا افترقت عن زوجها لأنه - جل وعلا - خلق الدنيا التي لن تضيق بمطلوب الرجل أو المرأة بعد الانفصال بالطلاق، فله ملك السماوات والأرض وهو القادر على أن يرزق الرجل امرأة هي خير ممن فارق، ويرزق المرأة رجلا هو خير ممن فارقت، فلا شيء خرج عن ملك الله وهو الواسع العطاء. إننا كثيرا ما نجد رجلا كان يتزوج امرأة ولا تلد ويشاع عنها أنها عقيم، ويذهب الإثنان إلى معامل التحليل، ويقال أحيانا: المرأة هي السبب في عدم النسل، أو: الرجل هو السبب في عدم النسل، ويفترق الاثنان ويتزوج كل منهما بآخر، فتلد المرأة من الزوج الجديد، ويولد للرجل من الزوجة الجديدة لأن المسألة كلها مرادات الله، وليست أمور الحياة مجرد اكتمال أسباب تفرض على الله بل هو المسبب دائما فهو القائل:
لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشآء يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء الذكور * أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشآء عقيما إنه عليم قدير
[الشورى: 49-50] كم صورة إذن عندنا لمثل هذا الموقف؟. يهب لمن يشاء إناثا، ويهب لمن يشاء الذكور، أو يزوجهم ذكرانا وإناثا، ويجعل من يشاء عقيما، هي بأربعة مقادير تجري على الرجل والمرأة. وعندما يهب الله المؤمن الإناث يكون سعيدا. وكذلك عندما يهبه الذكور، وعندما يهب الله لأسرة أبناء من الذكور فقط. فالزوجة تحن أن يكون لها ابنة. وإن وهب الحق لأسرة ذرية من الإناث فقط، فالمرأة والرجل يتمنيان الابن، وإن أعطاهما الله الذكور والإناث نجدهما قد وصلا إلى الحالة التي تقر بها العيون عادة. والحالة التي تقر به العيون عادة مؤخرة. إن الحالة التي تزهد النفس فيها فالحق يقربها إلى أوليات الهبة، فقال أولا: ﴿ يخلق ما يشآء ﴾ ، وبعد ذلك: ﴿ يهب لمن يشآء إناثا ﴾ ثم ذكر عطاء الذكور، ثم يأتي بالحالة التي يكون العطاء فيها في القمة: ﴿ أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ﴾. وأخيرا يأتي بالقدر الرابع الذي يجريه على بعض خلقه وهو: ﴿ ويجعل من يشآء عقيما ﴾. ولماذا يسر الإنسان بقدر الله حينما يهبه الله الإناث أو الذكور، ويزداد السرور بقدر الله حينما يهبه - سبحانه - الذكور والإناث. ولماذا لا تسر إذن أيها الإنسان بقدر الله حينما يجعلك عقيما؟ أتعتقد أنك تأخذ القدر الذي تهواه، وترد القدر الذي ليس على هواك؟ إن المواقف الأربعة هي قدر من الله. ولو نظر الإنسان إلى كل أمر من الأمور الأربعة لرضي بها. إنه سبحانه يخلق ما يشاء ويجعل من يشاء عقيما، إن قالها الإنسان باستقبال مطمئن لقدر الله فالله قد يقر عينه كما أقر عيون الآخرين بالإناث أو بالذكور، أو بالذكور والإناث معا.