تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.33

وساعة ترى لفظة " لكل " وتجدها منونة، فاعرف أن هناك حاجة مقدرة، وأصلها " لكل إنسان " ، وحذف الاسم وجاء بدلا منه التنوين، مثل قوله:

فلولا إذا بلغت الحلقوم * وأنتم حينئذ تنظرون

[الواقعة: 83-84]. ونجد التنوين في " حينئذ " أي حين بلغت الروح الحلقوم، فحذف حين بلغت الروح الحلقوم وعوض عنها التنوين في " حينئذ " إذن فالتنوين جاء بدلا من المحذوف. وقول الحق: ﴿ ولكل جعلنا موالي.. ﴾ [النساء: 33]، و " الموالي " جمع " مولى ". وقبل أن تنزل آيات الميراث، آخى النبي بين الأنصار والمهاجرين، فكانوا يتوارثون بهذه المؤاخاة، وكان هناك شيء اسمه " مولى المناصرة " وهو أن يستريح اثنان لبعضهما ويقول كل منهما للآخر: أنا أخوك وأنت أخي، حربي حربك، وسلمي سلمك، ودمي دمك، وترث مني وأرث منك، وتعقل عني وأعقل عنك، أي أن فعلت جناية تدفع عني، وإن فعلت أنت جناية أدفع عنك. مؤاخاة. هؤلاء كان لهم نصيب في مال المتوفي، فالحق يبين: لكل إنسان من الرجال والنساء جعلنا ورثة يرثون مما ترك الوالدان، والأقربون أي لهم نصيب من ذلك ولأولياء المناصرة بعض من الميراث كذلك. فإياكم أن تأتوا أنتم وتقولوا: لا، لابد أن تعطوهم نصيبهم الذي كان مشروطا لهم وهو السدس. لكن أظل الحكم؟ لا، لقد نسخ وأنزل الله قوله:

وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم

[الأنفال: 75]. فما دام الله قد قال: ﴿ ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون.. ﴾ [النساء: 33]. أي ولكل إنسان من الموالي شيء من آثار ما ترك الوالدان والأقربون. فإياكم أن تقولوا: هم ذهبوا فلا نعطيهم شيئا، لا ما كانوا متفقين فيه وعقدوا أيمانهم عليه آتوهم نصيبهم مصداقا لقوله الحق: ﴿ فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا ﴾ [النساء: 33] فالله شهيد على هذه. وشهيد على أنكم تنفذون أو لا تنفذون. وبعد ذلك جاء ليتكلم في قضية متصلة بقول الحق سبحانه:

ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض..

[النساء: 32] فقال: ﴿ الرجال قوامون على النسآء... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٩٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٩٣٨