تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.30

﴿ ذلك.. ﴾ [النساء: 30]: " ذا " وحدها للإشارة، و " الكاف " للخطاب، والخطاب إذا أفرد، فالمراد به خطاب الله لرسوله، والمؤمنون في طي ذلك الخطاب. ومرة يقول: " ذلكم " أي أنه يخاطبنا نحن، مثل

ذلكم أزكى لكم..

[البقرة: 232]. وذلك إشارة لما تقدم مباشرة في الآية الخاصة بقتل النفس، وكذلك ما قبلها وهو أكل الأموال. والبعض يأخذها لكل ما تقدم من أول قوله:

ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النسآء إلا ما قد سلف..

[النساء: 22]، والبعض الآخر يأخذها من أول الأوامر والنواهي من أول السورة إلى هنا، وكلها تصح. ﴿ ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما.. ﴾ [النساء: 30]. والعدوان هو التعدي، والتعدي قد يكون ظلما وقد يكون نسيانا. ومن يتعدى بالظلم يكون عارفا ويأخذ حق غيره، أما التعدي بالنسيان فيقتضي أن يراجع الإنسان سلوكه، لماذا؟ لأن العاقبة مريرة. وقوله تعالى: ﴿ ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا.. ﴾ [النساء: 30] والفعل إذا أسند لفاعله أخذ قوته من فاعله. فعندما يقول لك أحد: إن عملت هذه فابني الصغير سيصفعك صفعة، وهو قول يختلف عن التهديد بأن يضربك شاب قوي، لماذا؟ لأن قوة الحدث نأخذها من فاعل الحدث، من الذي يصلي المعتدي النار؟ إنه الله، وسبحانه سيجعله يصطلي بها. ويقول الحق: ﴿ وكان ذلك على الله يسيرا ﴾ [النساء: 30] لأن فعل الله ليس عن معالجة بل ينفذ فورا. ونعلم أن فعل المعالجة هو كل فعل يحتاج لوقت، فهناك عمل يحتاج لساعة وكل دقيقة من هذه الساعة تأخذ جزئية من العمل، وعندما تقسم العمل لستين جزئية، ينتهي العمل في ساعة، وإن كان العمل ينتهي في عشرة أيام تقول له: أسقط أوقات الراحة وعدم مزاولة العمل، وقسم العمل على الباقي من الوقت. هذا هو ما يسمى علاجا لأن ذلك من عمل الإنسان، لكن عمل الله يختلف، فالحق يقول للشيء:

كن فيكون

[يس: 82] إذن فكل فعل على الله يسير ما دامت المسألة:

كن فيكون

[يس: 82] قال سبحانه:

ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة..

[لقمان: 28]. وسبحانه يوضح: أنا لا أوجد كل واحد مثلما خلقت آدم وأشكله وأخلقه ثم أبعثه، لا، بل كل الخلق كنفس واحدة. ويقول الحق من بعد ذلك: ﴿ إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٩٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٩٢٠