[فصلت: 21]. ﴿ يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض.. ﴾ [النساء: 42]، لأن الكافر سيقول:
يليتني كنت ترابا
[النبأ: 40]. ويقول الحق بعد ذلك: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة... ﴾.
4.43
هنا ينقلنا الحق من الأوامر، من العبادات وعدم الإشراك بالله،، من التحذير من النفقة رئاء الناس وأنه سبحانه لا يظلم أحدا وأننا كلنا سنجتمع أمامه يوم لا ظل إلا ظله، بعد ذلك أراد أن يصلنا به وصل العبادية التي تجعلك تعلن ولاءك لله في كل يوم، خمس مرات، وسبحانه يريدك أن تقبل عليه بجماع عقلك وفكرك وروحك بحيث لا يغيب منك شيء. هو سبحانه يقول: ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى.. ﴾ [النساء: 43] ولم يقل: لا تصلوا وأنتم سكارى؟ أي لا تقاربوا الصلاة ولا تقوموا إليها واجتنبوها، وفيه إشارة إلى ترك المسكرات، فما معنى ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى.. ﴾ [النساء: 43]؟ معنى ذلك أنهم إذا كانوا لا يقربون الصلاة إذا ما شربوا الخمر، فيكون تحريم المسكرات لم يأت به التشريع بعد، فقد مر هذا الأمر على مراحل لأن الدين حينما جاء ليواجه أمة كانت على فترة من الرسل أي بعدت صلتها بالرسل، فيجيء إلى أمر العقائد فيتكلم فيها كلاما حاسما باتا لا مرحلية فيه، فالإيمان بإله واحد وعدم الشرك بالله هذه أمور ليس فيها مراحل، ولا هوادة فيها. لكن المسائل التي تتعلق بإلف العادة، فقد جاءت الأوامر فيها مرحلية. فلا نقسر ولا نكره العادة على غير معتادها بل نحاول أن نتدرج في المسائل الخاضعة للعادة ما دام هناك شيء يقود إلى التعود. إن الحق سبحانه وتعالى من رحمته بمن يشرع لهم جعل في مسائل العادة والرتابة مرحليات، فهذه مرحلة من المراحل: ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى.. ﴾ [النساء: 43] والصلاة هي: الأقوال والأفعال المعروفة المبدوءة بالتكبير والمنتهية بالتسليم بشرائطها الخاصة، هذه هي الصلاة، اصطلاحيا في الإسلام وإن كانت الصلاة في المعنى اللغوي العام هي: مطلق الدعاء. و " سكارى " جمع " سكران " وهو من شرب ما يستر عقله،، وأصل المسألة مأخوذة من السكر ما سد به النهر فالماء حين ينساب يضعون سدا، هذا السد يمنع تدفق الماء، كذلك الخمر ساعة يشربها تمنع تدفق الفكر والعقل، فأخذ من هذا المعنى، ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى.. ﴾ [النساء: 43] المفهوم أن الصلاة تأخذكم خمسة أوقات للقاء الله، والسكر والخمار وهو ما يمكث من أثر المسكر في النفس، وما دام لن يقرب الصلاة وهو سكران فيمتنع في الأوقات المتقاربة بالنهار. إذن فقد حملهم على أن يخرقوا العادة بأوقات يطول فيها أمد الابتعاد عن السكر. وما داموا قد اعتادوا أن يتركوها طوال النهار وحتى العشاء، فسيصلي الواحد منهم العشاء ثم يشرب وينام. إذن فقد مكث طوال النهار لم يشرب، هذه مرحلة من المراحل، وأوجد الحق سبحانه وتعالى في هذه المسألة مرحليات تتقبلها النفس البشرية.
فأول ما جاء ليتكلم عن الخمر قال:
ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا..
[النحل: 67]. ويلاحظ هنا أن " السكر " مقدم، على الرزق الموصوف بالحسن، ففيه سكر وفيه رزق. كأنهم عندما كانوا يأكلون العنب أو البلح فهذا رزق، ووصف الله الرزق بأنه حسن. لكنهم كانوا أيضا يأخذون العنب ويصنعون منه خمرا، فقدم ربنا " السكر " لأنهم يفعلون ذلك فيه، ولكنه لم يصفه بالحسن، بل قال:
تتخذون منه سكرا..
[النحل: 67]، لكن كلمة رزق وصفت بالحسن. بالله عندما نسمع
سكرا ورزقا حسنا..
[النحل: 67] ألا نفهم أن كونه سكرا يعني غير حسن، لأن مقابل الحسن: قبيح. وكأنه قال: ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا أي شرابا قبيحا ورزقا حسنا، ولاهتمامكم أنتم بالسكر، قدمه، وبعد ذلك ماذا حدث؟ عندما يريد الحق سبحانه وتعالى أن يأتي بحكم تكون المقدمة له مثل النصيحة فالنصيحة ليست حكما شرعيا، والنصيحة أن يبين لك وأنت تختار، يقول الحق: