تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" " إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وهي مثل المسلم، حدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البادية ووقع في نفسي أنها النخلة ". قال عبد الله فاستحييت، فقالوا: يا رسول الله أخبرنا بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هي النخلة " قال عبد الله: فحدثت أبي بما وقع في نفسي، فقال: لأن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا ".

وللنخلة فوائد كثيرة، فكل ما نأخذه منها نجد له فائدة حتى الليف حولها يحمل الجريد نأخذه ونصنع منه مكانس وليفا و " مقاطف " و " كراسي ". وحينما يطلب سبحانه وتعالى مثالا على شيء معنوي فهو يأتي بالشيء المحس في البيئة العربية. " ولا يظلمون فتيلا " و " الفتيل " من " الفتلة " ومن معناها: الشيء بين الأصابع، فأنت حين تدلك أصابعك مهما كانت نظيفة يخرج بعض " الوساخات مثل الفتلة " ، أو " الفتيل " هو: الخيط في شق نواة البلحة ونواة التمرة، جاء سبحانه وتعالى في القرآن بثلاثة أشياء متصلة بالنواة. ب " الفتيل " هنا، وجاء ب " النقير ": وهو النقرة الصغيرة في ظهر النواة ومأخوذة من المنقار، كأنها منقورة، وجاء ب " قطمير ": وهي القشرة التي تلف النواة، مثل قشرة البيض الداخلية وهي قشرة ناعمة، إذن: ففي النواة ثلاثة أشياء استخدمها الله. الفتيل و " النقير " ، و " القطمير ". والحق يقول:

فإذا لا يؤتون الناس نقيرا

[النساء: 53]. إذن: فالحق سبحانه وتعالى أخذ من النواة ثلاثة أشياء ويعطينا من الشيء المحس أمامنا أمثالا يراها العربي في كل وقت أمامه ويأخذ الحق أيضا أمثالا من السماء فيأتينا بمثل: " الهلال " ، يقول في الهلال وهو صغير:

كالعرجون القديم

[يس: 39]. فسباطة البلح فيها شماريخ، وفيها يد تحمل الشماريخ، فهذا اسمه " العرجون " ، والعرجون عندما يكون جديدا يكون مستقيما، لكنه كلما قدم ينثني وينحني، فجاء لهم من الهلال في السماء وأعطاهم مثالا له في الأرض

كالعرجون القديم

[يس: 39]، والعرب قد أخذوا أمثالا كثيرة، لكن هناك حاجات قد لا ينتبه إليها مثل قول العربي:

وغاب ضوء قمير كنت أرقبه

مثل القلامة قد قدت من الظفر

فساعة تقص أظافرك تجدها مقوسة. لكن هذه المسألة لا يتنبه لها كل واحد، فهو جاء بشيء واضح وقال:

كالعرجون القديم

[يس: 39] إذن: فالحق سبحانه وتعالى حين يعطي مثالا لأمر معنوي فهو يأتي من الأمر المحس أمامك ليقرب لك المعنى، وعندما تأكل التمرة لا تلتفت إلى الفتيلة مما يدل على أنها شيء تافه، والنقير والقطمير كذلك. إذن: فربنا أخذ من النواة أمثلة، وأخذ من النخلة أمثلة كي يقرب لنا المعاني. ﴿ ولا يظلمون فتيلا ﴾ [النساء: 49]. ويقول الحق بعد ذلك: ﴿ انظر كيف يفترون... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٩٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٩٩٣