. } [النساء: 43] ومن رحمة الله بأمة محمد صلى الله عليه وسلم، ومن لطف الحق بها أن التشريع جاء ليقبل عليه الإنسان لأنه تشريع فلا تقل لي مثلا: أنا أتوضأ لكي أنظف نفسي ولكننا نقول لك: هل تتوضأ لتنظف نفسك وعندما تفقد الماء تأتي بتراب لتضعه على وجهك؟ فلا تقل لي النظافة أو كذا، إنه استباحة الصلاة بالشيء الذي فرضه الله، فقال لي: توضأ فإن لم تجد ماء فتيمم، أينقلني من الماء الذي ينظف إلى أن أمسح كفي بالتراب ثم ألمس بهما وجهي؟! نعم لأن المسألة أمر من الله فهمت علته أو لم تفهم ولذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
" أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا طهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة ".
﴿ فتيمموا صعيدا طيبا.. ﴾ [النساء: 43]، أي أن تكون واثقا أنه ليس عليه نجاسة، ﴿ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم.. ﴾ [النساء: 43]، المسألة فيها " جنب " وفيها كذا وكذا، " وتيمم " ، إذن فكلمة ﴿ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم.. ﴾ [النساء: 43] ليس ذلك معناه أن التيمم خلف وبديل عن الوضوء فحسب، ففي الوضوء كنت أتمضمض، وكنت أستنشق، وكنت أغسل الوجه، وكنت أغسل اليدين، وأمسح الرأس والأذنين مثلا، وأنا أتكلم عن الأركان والسنن، وفي هذه الآية يوضح الحق: ما دامت المسألة بصعيد طيب وتراب فذلك يصح سواء أكانت للحدث الأصغر أم للجنابة، إذن فيكفي أن تمسح بالوجه واليدين. ﴿ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم.. ﴾ [النساء: 43]، وتساءل بعضهم: أهي ضربة واحدة نلمس بها الأرض أم ضربتان؟ نقول: سبحانه قال: ﴿ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم.. ﴾ [النساء: 43] وبعض العلماء قال: ضربة واحدة، وبعضهم قال: ضربتان وكلها تيسير. وهذا التخفيف مناسب لكلمة العفو، فيقول الحق: ﴿ إن الله كان عفوا غفورا ﴾ [النساء: 43] ولكن ماذا حدث هنا ليذكر المغفرة؟ لأنه غفر وستر علينا المشقة في ضرورة البحث عن الماء ويسر ورخص لنا في التيمم. ويقول الحق بعد ذلك: ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا... ﴾.