تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأقعدن لهم صراطك المستقيم

[الأعراف: 16]. إذن فمقعد الشيطان ليس في الخمارة أو في مكان فساد، إنما يجلس على باب المسجد، لكي يفسد على كل ذاهب إلى الطاعة طاعته. وهذا معنى:

لأقعدن لهم صراطك المستقيم

[الأعراف: 16] ولذلك كانوا يقولون: إن الطوائف الأقلية غير المسلمة في أي بلد إسلامي لا تحدث بينهم الشحناء، ولا البغضاء، ولا حرق الزروع ولا سم المواشي، ولا القتل، وتأتي هذه المعاصي في جمهرة المسلمين، نقول: نعم لأن الشيطان ضمن أن هؤلاء وصلوا إلى قمة المعصية فابتعد عن إغوائهم، أما المسلمون فهم أهل الطريق المستقيم، لذلك يركز الشيطان في عمله معهم، إذن فما دام عمل الشيطان على الطريق المستقيم فهو يأتي لأصحاب منهج الهداية، أما الفاسق بطبيعته، والذي كفر كفر القمة فالشيطان ليس له عمل معه لأنه فعل أكثر مما يطلب الشيطان من النفس البشرية.

والحق سبحانه وتعالى يقول: ﴿ والذين ينفقون أموالهم رئآء الناس.. ﴾ [النساء: 38] أي: أنفقوا وأنقصوا مالهم فلماذا المراءاة إذن؟ لأن الشيطان قرينهم، وعندما ينفقون فهذا عمل طاعة، ولماذا يترك لهم هذا العمل ليسلم الثواب لهم؟ فلا بد أن يفسد لهم هذا لعمل الذي عملوه، وهو يقول: ﴿ ومن يكن الشيطان له قرينا فسآء قرينا ﴾ [النساء: 38] مثل هذا القرين أيمدح أم يذم؟ إنه يذم بطبيعة الحال ولذلك قال الله: ﴿ فسآء قرينا ﴾ [النساء: 38] أي بئس ذلك القرين، فالقرين الذي يلفتك عن فعل الخير هو الذي بعد أن أنقص مالك بالنفقة أفسد عليك الثواب بالرياء. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: ﴿ وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٩٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٩٥٨