تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[البقرة: 283]. واليمين الغموس وهو أن يحلف إنسان على شيء فعله وهو لم يفعله أو أقسم أنه لم يفعله، وهو قد فعله، أي القسم الذي لا يتعلق بشيء مستقبل. قال تعالى:

إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم

[آل عمران: 77]. والغلول أي أن يخون في الغنيمة. قال تعالى:

ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة..

[آل عمران: 161]. وشرب الخمر لأن الله قرنه بالوثنية. قال تعالى:

إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون

[المائدة: 90]. وترك الصلاة لأن الله قال:

ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين

[المدثر: 42-43]. ونقض العهد، وقطيعة الرحم وهو مما أمر الله به أن يوصل. قال تعالى:

الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون

[البقرة: 27]. إذن فكل هذه، هي الكبائر بنص القرآن، وكل كبيرة معها حكمة، عرضها لنا سيدنا ابن عبيد لأنه خاطب عالما، فإذا ما نظرنا إلى الاستنباط الذي جاء به سيدنا ابن سيدنا " جعفر الصادق " عندما سأله، ثم يجيبه بهذا الترتيب وبشجاعة من يقول لابن عبيد " نعم " أي إن جوابك عندي، ثم يذكرها رتيبة بدون تفكير، وهذا دليل على أنها مسألة قد اختمرت في ذهنه، وخصوصا أنها ليست آيات رتيبة مسلسلة متتابعة! بل هي آيات يختارها من هنا ومن هناك، مما يدل على أنه يعايش أسرار القرآن. لقد نشأ هذا الرجل في بيت سيدنا جعفر الصادق وهو الذي وضع للمؤمن منهجا بحيث لا يصيبه شيء في نفسه إلا وجد له علاجا ودواء في كتاب الله، إنه وجد أن الزوايا التي تعكر على الإنسان أنه يخاف من شيء، والذي يخاف من شيء يكون هذا الشيء - غالبا - محدودا معروفا.

أنا أخاف من الشيء الفلاني، ولكن واحدا يصيبه غم وهم لا يدري سببه، فيقول لك: أنا مغتم دون أعرف السبب. إذن ففيه انقباض لا يعرف سببه، وهناك مثلا إنسان يكيد له أناس كثيرون ويمكرون ويأتمرون به، وهناك ثالث يحب الدنيا ويريد أن تكون الدنيا عنده، كل هذه هي مشاغل النفس البشرية: أن تخاف من شيء، أن تغم من شيء، أن تشفق من مكر بك وكيد لك، أن تتطلب أمرا من أمور الدنيا، وسيدنا جعفر هو الذي قال: عجبت لمن خاف ولم يفزع إلى قول الله سبحانه:

حسبنا الله ونعم الوكيل

[آل عمران: 173]. انظر لاستنباط الدليل، الذي يقوله سيدنا جعفر: فإني سمعت الله بعقبها يقول:

فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء..

[آل عمران: 174]. انظر دقة الأداء، يقول: سمعت الله، ولم يقل: قرأت، كأن الإنسان ساعة يقرأ قرآنا لابد أن يتأكد أن الله هو الذي يتكلم. وجلال القديم يغطي على جدية الحادث، فالذي يقرأ أمامك حادث، لكنه يقرأ كلام الله، إذن فجلال القديم يغطي على جدية الحادث. ويضيف سيدنا جعفر: وعجبت لمن اغتم ولم يفزع إلى قول الله سبحانه:

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

[الأنبياء: 87]. ثم يقول: فإني سمعت الله يعقبها يقول:

فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين

[الأنبياء: 88]. ويضيف سيدنا جعفر: وعجبت لمن مكر به ولم يفزع إلى قول الله سبحانه:

وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد

[غافر: 44]. فإني سمعت الله بعقبها يقول:

فوقاه الله سيئات ما مكروا..

[غافر: 45]. وعجبت لمن طلب الدنيا كيف لا يفزع إلى قول الله سبحانه:

ما شآء الله لا قوة إلا بالله..

[الكهف: 39]. فإني سمعت الله بعقبها يقول:

إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا * فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك..

[الكهف: 39-40]. هذه هي الاستنباطات الإيمانية، والاستنباطات هنا والاستنباطات هناك، وإذا ما نظرت إلى الاستنباطات التي قالها سيدنا جعفر تجدها تغطي زوايا النفس الاجترائية لأن التكليف حينما يأتي يحد حركة الإنسان عن الشهوات، فالآيات جاءت لتحد من الاجتراء، وتجدها تأخذ بالقمة من أول الاجتراء على الوحدانية في الألوهية إلى قطيعة الرحم، وقد غطت الآيات كل جوانب الاجتراءات في النفس البشرية، أول اجتراء: هو الشرك لأنه قال:

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٩٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٩٢٤