" إذا رأى أحدكم امرأة حسناء فأعجبته فليأت أهله فإن البضع واحد ومعه مثل الذي معها ".
أي أن قطعة اللحم واحدة إن هاجت غريزتك بطبيعتها فأي مصرف يكفيك، ولذلك عندما جاء رجل لسيدنا عمر - رضي الله عنه - وقال: يا أمير المؤمنين أنا كاره لامرأتي وأريد أن أطلقها، قال له: أو لم تبن البيوت إلا على الحب، فأين القيم؟ لقد ظن الرجل أن امرأته ستظل طول عمرها خاطفة لقلبه، ويدخل كل يوم ليقبلها، فيلفته سيدنا عمر إلى أن هذه مسألة وجدت أولا وبعد ذلك تنبت في الأسرة أشياء تربط الرجل بالمرأة وتربط المرأة بالرجل. لذلك يقول الحق: ﴿ وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ﴾ [النساء: 19]، أنت كرهتها في زاوية وقد تكون الزاوية التي كرهتها فيها هي التي ستجعلها تحسن في عدة زوايا لكي تعوض بإحسانها في الزوايا الأخرى هذه الزاوية الناقصة، فلا تبن المسألة على أنك تريد امرأة عارضة أزياء لتثير غرائزك عندما تكون هادئا، لا. فالمرأة مصرف طبيعي إن هاجت غرائزك بطبيعتها وجدت لها مصرفا، أما أن ترى في المرأة أنها ملهبة للغرائز فمعنى ذلك أنك تريد من المرأة أن تكون غانية فقط. وأن تعيش معك من أجل العلاقة الجنسية فقط، لكن هناك مسائل أخرى كثيرة، فلا تأخذ من المرأة زاوية واحدة هي زاوية الانفعال الجنسي، وخذ زوايا متعددة. واعلم أن الله وزع أسباب فضله على خلقه، هذه أعطاها جمالا، وهذه أعطاها عقلا، وهذه أعطاها حكمة، وهذه أعطاها أمانة، وهذه أعطاها وفاء، وهذه أعطاها فلاحا، هناك أسباب كثيرة جدا، فإن كنت تريد أن تكون منصفا حكيما فخذ كل الزوايا، أما أن تنظر للمرأة من زاوية واحدة فقط هي زاوية إهاجة الغريزة، هنا نقول لك: ليست هذه هي الزاوية التي تصلح لتقدير المرأة فقط. ﴿ فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ﴾ [النساء: 19].
وانظر إلى الدقة في العبارة ﴿ فعسى أن تكرهوا.. ﴾ [النساء: 19] فأنت تكره وقد تكون محقا في الكراهية أو غير محق، إنما إن كرهت شيئا يقول لك الله عنه: ﴿ ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ﴾ [النساء: 19] فاطمئن إنك إن كرهت في المرأة شيئا لا يتعلق بدينها، فاعلم أنك إن صبرت عليه يجعل الله لك في بقية الزوايا خيرا كثيرا. وما دام ربنا هو من يجعل هذا الخير الكثير فاطمئن إلى أنك لو تنبهت لزاوية أنت تكرهها ومع ذلك تصبر عليها، فأنت تضمن أن ربنا سيجعل لك خيرا في نواح متعددة، إن أي زاوية تغلبت على كرهك سيجعل الله فيها خيرا كثيرا. إن الحق يطلق القضية هنا في بناء الأسرة ثم يعمم، وكان بإمكانه أن يقول: فعسى أن تكرهوهن ويجعل الله فيهن خيرا، لا. فقد شاء أن يجعلها سبحانه قضية عامة في كل شيء قد تكرهه، وتأتي الأحداث لتبين صدق الله في ذلك، فكم من أشياء كرهها الإنسان ثم تبين له وجه الخير فيها. وكم من أشياء أحبها الإنسان ثم تبين له وجه الشر فيها، ليدلك على أن حكم الإنسان على الأشياء دائما غير دقيق، فقد يحكم بكره شيء وهو لا يستحق الكره، وقد يحكم بحب شيء وهو لا يستحق الحب. إذن فالحق سبحانه وتعالى يأتي بالأشياء مخالفة لأحكامك ﴿ فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ﴾ [النساء: 19] فقدر دائما في المقارنة أن الكره منك وجعل الخير في المرأة من الله، فلا تجعل جانب الكره منك يتغلب على جانب جعل الخير من الله. ويقول الحق من بعد ذلك: ﴿ وإن أردتم استبدال زوج مكان... ﴾.